تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قال الشيخ : إنّ الموجبتين منه عقيم لا يصحّ اقترانهما على هيئة القياس ؛ لأنّ الطرفين إن تغايرا ، لزم كذب إحدى المنفصلتين . وإن لم يتغايرا ، لزم عناد الشيء لنفسه في النتيجة « 1 » . قال المتأخّرون : إن أردت بالمغايرة ، المعنى المفهوم منها ، لم يلزم من مغايرة الطرفين كذب إحدى المقدّمتين ؛ لجواز أن تكون الحقيقيّة مركّبة من الشيء وما يساوي نقيضه في إحدى المقدّمتين أو في كلتيهما . وإن فسّرتها بكذب أحد الطرفين مع صدق الآخر ، لم يلزم « 2 » من نفيه عناد الشيء لنفسه ، بل لما يساويه « 3 » . لكنّا لا نقول : إنّ النتيجة ها هنا تكون منفصلة دائما ، وإنّما هي متّصلة أو المنفصلة التي تستلزمها هذه المتّصلة . أقول : ولعلّ الشيخ إنّما نفى القياسيّة عن هذا ؛ لاشتراط اللزوم الذاتي في حدّ القياس كما حدّدناه أوّلا ، فلا تكون هذه نتائج ، ولا تكون القرينة قياسا . وأيضا إن شرط في النتائج ، المساواة في الجنس للمقدّمات ، لم تكن المتّصلة المذكورة نتيجة لهذه القرينة . ثمّ إنّ المتأخّرين اشترطوا فيها كلّيّة إحدى المقدّمتين ، وإيجاب إحداهما « 4 » ؛ لأنّه يجوز أن لا يعاند الشيء شيئا من المتعاندين والمتلازمين ، ولا يتميّز في المؤلّف من المنفصلات - حقيقيّة كانت أو غيرها - شكل عن شكل ، ولا إحدى المقدّمتين عن الأخرى ، ولا أحد طرفي النتيجة عن صاحبه . وينتج المؤلّف من الحقيقيّات متّصلة مركّبة من الطرفين ؛ ضرورة استلزام أحد الطرفين نقيض الأوسط ، المستلزم للآخر . وينتج أيضا ستّة منفصلات : حقيقيّة ، ومانعة الجمع ، ومانعة الخلوّ مركّبة من عين
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 319 ، القياس . ( 2 ) . في « ت » : يلزم . ( 3 ) . لمزيد الاطّلاع راجع : « شرح المطالع » : 304 ؛ و « الجوهر النضيد » للمصنّف : 156 . ( 4 ) . « شرح الشمسيّة » : 170 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 154 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي