المخالفة للسالبة بالكمّ ، فيلزم اجتماع النقيضين ، وهو محال .
وإذا توافقت المتّصلتان في الكمّ والكيف ، وناقض عين تالي الأولى عين مقدّم الثانية ، ولازم عين مقدّمها نقيض تاليها ، كانت الثانية لازمة عند الإيجاب ، وبالعكس عند السلب .
أمّا الأوّل فلأنّه « كلّما تحقّق مقدّم الثانية ، تحقّق نقيض مقدّم الأولى » ؛ لكونه نقيض تاليها ، المستلزم لنقيض مقدّمها ، و « كلّما تحقّق نقيض مقدّم الأولى ، تحقّق تالي الثانية » ؛ لكون مقدّمها لازما لنقيض تالي الثانية ، وينتج « كلّما تحقّق مقدّم الثانية ، تحقّق تاليها » .
وأمّا الثاني فلأنّ الموجبة الثانية لمّا كانت لازمة للموجبة الأولى ، كانت السالبة الأولى لازمة للسالبة الثانية بعكس النقيض . أو نقول : لو كذبت السالبة الأولى عند صدق السالبة الثانية ، صدق نقيضها المستلزم للموجبة الثانية ؛ لما مرّ ، فيجتمع النقيضان .
[ 65 ] سرّ
كلّ حقيقيّتين توافقتا في الكمّ والكيف ، وتناقضتا في طرفيهما ، تلازمتا وتعاكستا ؛ لأنّه لمّا امتنع الجمع بين جزءي إحداهما ، امتنع الخلوّ عن جزءي الأخرى ، ولمّا امتنع الخلوّ عن جزءي الأولى ، امتنع الجمع بين جزءي الأخرى .
وكذلك الحال إذا توافقتا في أحد الجزءين والكيف والكمّ ، وتلازمتا في الآخر - لزوما متعاكسا - ؛ لاستلزام امتناع الخلوّ عن الشيء وغيره امتناع الخلوّ عن لازمه وذلك الغير ، وكذلك إذا امتنع الجمع بين الشيء وغيره ، امتنع الجمع بينه وبين لازمه المساوي .
وكذلك إذا توافقتا في الكمّ والكيف ، وتلازمتا في جزءيهما - لزوما متعاكسا - لاستلزام التعاند بين الملزومات كذبا ، التعاند في اللوازم ، واستلزام التعاند بينهما صدقا ، التعاند في اللوازم المساوية .
وكذا الحال في السوالب ؛ فإنّ التلازم بين السالبتين الكلّيّتين عكس نقيض التلازم بين الموجبتين الجزئيّتين ، والتلازم بين السالبتين الجزئيّتين عكس نقيض التلازم بين الموجبتين الكلّيّتين .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 109
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٠٩