أجزاء الآخر بل عن البعض .
[ 62 ] سرّ
قد تحرّف الشرطيّة عن وجهها كما إذا نفيت قضيّة ، وعقّبتها بإيجاب أخرى ، مثل قولك : « لا يكون أب ، وج د » وهي في قوّة مانعة الجمع أو مانعة الخلوّ ، ولو جمعت بين الواو و « إلّا » ، كانت في قوّة متّصلة هي قولك : « كلّما كان أب ، ف : ج د » .
وقد تلحق بالقضايا أدوات ، فتفيدها زيادة هيئات كلحوق « إنّما » بالموضوع ، فإنّه يدلّ على مساواة المحمول للموضوع ، وكلحوق حرف النفي وتعقّبه بالنقض الاستثنائي ؛ فإنّه يدلّ على مساواة المحمول للموضوع في العموم أو في المفهوم ، وكدخول الألف واللام على الموضوع ؛ فإنّه يفيد الاستغراق إذا لم يشر بهما إلى معيّن ، ويدخلان عليهما مفصولا بينهما برابطة مذكورة فيفيد المساوة أيضا . والسلب يرفع ما أثبتته هذه الأدوات .
والمرجع في أمثال هذه إلى اللغة .
[ 63 ] سرّ
المتقدّمون على أنّ كلّ متّصلتين توافقتا في المقدّم والكمّ ، وتناقضتا في التالي ، واختلفتا في الكيف ، متلازمتان .
قالوا : لو لم يلزم من صدق قولنا : « كلّما كان أب ، ف : ج د » صدق قولنا : « ليس ألبتّة إذا كان أب ، لم يكن ج د » ، لصدق نقيضه ، وينتج من الثالث « قد يكون إذا لم يكن ج د ، ف : ج د » « 1 » .
ولو لم يلزم من صدق السالبة صدق الموجبة ، لصدق نقيضها ، فيكون « أب » غير مستلزم للنقيضين ، وادّعوا المحال في ذلك .
ونحن نتوقّف في ذلك ؛ فإنّه لم يظهر دليل على استحالة لزوم الشيء لنقيضه
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 220 .