وهذه البراهين بعينها دالّة على انعكاس السوالب الجزئيّة .
والمتأخّرون شكّوا في عكس السوالب مطلقا سوى الخاصّتين والوقتيّتين والوجوديّتين . فقالوا في عكس نقيض « لا شيء من ج ب ما دام ج لا دائما » : « بعض ما ليس ب ج حين هو ليس ب لا دائما » بأن فرضوا الموضوع « د » فهو ليس « ب » بالفعل و « ج » في بعض أوقات ليس « ب » وإلّا فليس « ج » في جميع أوقات ليس « ب » فليس « لا ب » في جميع أوقات « ج » وكان « لا ب » في جميع أوقات « ج » و « لا ج » بالفعل ، وإلّا لكان « ج » دائما فلا « ب » دائما ، وإذا صدق عليه « ج » في بعض أوقات « لا ب » وليس « ج » بالفعل ، ثبت المطلوب . وهكذا في المشروطة الخاصّة .
وتنعكس الأربع الباقية مطلقة ؛ لأنّه إذا صدق « لا شيء من ج ب بإحدى الجهات » ، صدق « بعض ما ليس ب ج بالإطلاق » ؛ لأنّهم فرضوا الموضوع « د » فهو ليس « ب » بالفعل ، وهو ظاهر ، و « ج » بالفعل ؛ لوجود الموضوع ، فيصدق « بعض ما ليس ب ج بالفعل » وهو المطلوب « 1 » .
[ 54 ] سرّ
وتنعكس المتّصلة الموجبة ، الكلّيّة كنفسها سواء كانت لزوميّة أو اتّفاقيّة ؛ لأنّه إذا صدق « كلّما كان ا ب ، فج د » ، صدق « كلّما لم يكن ج د ، لم يكن ا ب » وإلّا « فقد يكون إذا لم يكن ج د فا ب » ، وتنعكس إلى قولنا : « قد يكون إذا كان ا ب ، لم يكن ج د » وينضمّ إلى الأصل ، وينتج « قد يكون إذا لم يكن ج د فج د » .
والمتأخّرون شكّوا في عكس نقيض اللزوميّات ، وجوّزوا استلزام الشيء لنقيضه استلزاما جزئيا بالبرهان من الثالث ، والأوسط فيه مجموع المتناقضين كما تقول : « كلّما صدق النقيضان صدق أحدهما ، وكلّما صدقا ، صدق الآخر » وينتج « قد يكون إذا صدق أحدهما صدق الآخر » « 2 » . والكلام على هذا سيأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 197 - 198 ؛ « شرح الشمسيّة » : 136 .
( 2 ) . « شروح الشمسيّة » القسم الثاني : 179 - 180 ؛ « شرح الشمسيّة » : 137 .