وممّا يدلّ على انعكاس نقيض اللزوميّات أنّ من قواعد اللزوم انتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم وهذا هو المعنيّ هنا بعكس النقيض .
اعترضوا على هذا : بأنّ انتفاء اللازم إنّما يدلّ على انتفاء الملزوم لو بقيت الملازمة على تقدير انتفاء اللازم ، وهو ممنوع « 1 » .
وأجاب بعض المحقّقين : بأنّ الملزوم واللازم إن كانا على طبيعتيهما المقتضيتين للّزوم ، وفرض انتفاء اللازم من حيث هو لازم ، لزم انتفاء اللزوم في ذلك الفرض ، وحيث كان ، وإن لم يكونا في الفرض على طبيعتيهما ، لم يكن الانتفاء انتفاء اللازم ، وكون الفرض منافيا للّزوم من جهة أخرى لا ينافي ذلك ؛ بل يوجب مع ذلك ، اللزوم لا لزوما أو لا يوجب شيئا آخر « 2 » .
ثمّ إنّ المتأخّرين اعترفوا بانعكاس الاتّفاقيّات ؛ لأنّ موافقة الشيء لعدمه جزئيا محال ، وكان العكس عندهم : « ليس ألبتّة إذا لم يكن ج د فا ب » .
وإن كانت « 3 » المتّصلات جزئيّة ، لم تنعكس ؛ لأنّه يصدق قولنا : « قد يكون إذا كان هذا حيوانا ، فليس هو بإنسان » ، ويكذب « قد يكون إذا كان هذا إنسانا ، فليس هو بحيوان » .
وأمّا السوالب فتنعكس جزئيّة وإن كان الأصل جزئيا ؛ لأنّه إذا صدق « ليس ألبتّة أو قد لا يكون إذا كان ا ب فج د » فقد لا يكون إذا لم يكن ج د لم يكن ا ب وإلّا « فكلّما لم يكن ج د لم يكن ا ب » وتنعكس « كلّما كان ا ب فج د » وهو يناقض الأصل ويضادّه « 4 » .
والمتاخّرون أيضا شكّوا في عكس هذه السوالب ؛ لتوقّفه على عكس الموجبة الكلّيّة « 5 » .
هامش
( 1 ) . « شروح الشمسيّة » القسم الثاني : 172 .
( 2 ) . « شروح الشمسيّة » القسم الثاني : 180 - 181 .
( 3 ) . هذا الشقّ قسيم قوله في أوّل السرّ : « وتنعكس . . . الكلّية » .
( 4 ) . « درّة التاج » : 414 .
( 5 ) . « شرح الشمسيّة » : 132 .