لمّا استلزم وجود الأعمّ ، فلو جاز الجمع بين الأخصّ من النقيضين مع القضيّة ، لجاز الجمع بين الأعمّ - الّذي هو النقيض - معها . ولمّا كان عدم الأخصّ لا يستلزم عدم الأعمّ ، جاز ارتفاع طرفيها .
وتحدث الثالثة من تركيب القضيّة مع ما هو أعمّ من نقيضها ؛ فإنّه لمّا كان ارتفاع الأعمّ يستلزم ارتفاع الأخصّ ، فلو ارتفعت القضيّة والأعمّ ، لارتفع النقيضان ، وهو محال . ولمّا كان وجود الأعمّ لا يستلزم وجود الأخصّ ، جاز الجمع بين القضيّة والأعمّ ، ولا يستلزم ذلك ، الجمع بين النقيضين . هذا في العناديّات .
وقد تحدث من أقسام أخر في الاتّفاقيّة .
وقد يأخذون الأخيرتين على وجه آخر ، فيجعلون مانعة الجمع هي الحاكمة بالتنافي صدقا من غير التعرّض للطرف الآخر ، فتكون أعمّ من تلك ومن الحقيقيّة ، ومانعة الخلوّ هي الحاكمة بالتنافي كذبا من غير التعرّض للطرف الآخر ، فتكون أعمّ من تلك ومن الحقيقيّة .
واعلم أنّ الحقيقيّة قد تنقلب إلى غيرها في مثل قولك : « كلّ عدد إمّا زوج وإمّا فرد » إذا قدّمت حرف الانفصال على الحصر ، وقلت : « إمّا أن يكون كلّ عدد زوجا وإمّا أن يكون كلّ عدد فردا » وحينئذ تكون مانعة الجمع « 1 » .
[ 56 ] سرّ
المقدّم والتالي قد يتشاركان بطرفيهما كقولك : « كلّما كان كلّ ا ب ، فبعض ا ب » و « إمّا أن يكون كلّ ا ب وإمّا أن لا يكون كلّ ا ب » . أو بالموضوع كقولنا : « كلّما كان الإنسان حيوانا ، فالإنسان جسم » و « إمّا أن يكون الإنسان حيوانا وإمّا أن لا يكون جسما » . أو بالمحمول كقولنا : « كلّما كان كلّ حيوان جسما ، فكلّ إنسان جسم » و « إمّا أن يكون كلّ حيوان جسما وإمّا أن لا يكون كلّ حيوان جسما » .
وقد يشارك موضوع المقدّم محمول التالي ، ومحمول المقدّم موضوع التالي
هامش
( 1 ) . في « ت » : الخلوّ .