البحث الثامن : في عكس النقيض
وقد وقع بين القوم تشاجر في تفسيره ، والذي استقرّ عليه رأي الشيخ أنّه عبارة عن جعل نقيض المحكوم عليه محكوما به ، ونقيض المحكوما به محكوما عليه ، مع الموافقة في الكيف والصدق « 1 » .
وبعض المتأخّرين فسّره : بأنّه جعل نقيض المحكوم به محكوما عليه ، وعين المحكوم عليه محكوما به « 2 » .
وهؤلاء أخذوا لازم الشيء مكانه . ولنبحث على رأي الشيخ فنقول : حكم الموجبات في هذا العكس حكم السوالب في المستوي ، والسوالب فيه كالموجبات ثمّ ؛ فالموجبات الكلّية سبع منها - وهي غير المنعكسة سلبا - لا تنعكس هنا ؛ لصدق قولنا :
« كلّ قمر فهو غير منخسف بالضرورة الوقتيّة » ولا يصدق « بعض المنخسف غير قمر بالإمكان العامّ » .
والضروريّة والدائمة والعامّتان تنعكس كلّ واحدة كنفسها ؛ لأنّه إذا صدق « كلّ ج ب بالضرورة » مثلا ، صدق « كلّ ما ليس ب ليس ج بالضرورة » ، وإلّا « فليس بعض ما ليس ب ليس ج بالإمكان » ، ويستلزم « بعض ما ليس ب ج بالإمكان » ، وضمّوه إلى الأصل بعد فرض الوقوع ، وأنتج المحال ، أو عكسوه إلى ما يناقض الأصل . وهذا بيان كلّي ينسحب على البواقي .
وللمتأخّرين على هذا ما ذكروه في العكس المستوي ، من عدم إتمام الخلف ، وعدم العكس ، مع مزيد إيراد هو : أنّ السالبة المعدولة المحمول أعمّ من الموجبة المحصّلة المحمول ؛ ضرورة أنّ الإيجاب لا يصدق إلّا على موضوع ثابت دون السلب « 3 » .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ السالبة والموجبة تتلازمان عند ثبوت الموضوع ، والموضوع ها هنا - وهو ما ليس ب - يأخذونه على أنّه ثابت ، ولهذا يحكمون عليه
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 93 ، القياس .
( 2 ) . « التحصيل » : 90 ؛ « شروح الشمسيّة » القسم الثاني : 169 .
( 3 ) . « التحصيل » : 90 ؛ « شرح المطالع » : 193 ؛ « شروح الشمسيّة » القسم الثاني : 171 - 172 .