البحث التاسع : في القضايا الشرطيّة
وهي : إمّا متّصلة ، وإمّا منفصلة على ما مرّ « 1 » . وكلّ واحدة منهما إنّما تتألّف من قضيّتين ، فيسمّى الأوّل منهما مقدّما والثاني تاليا .
والمتّصلة : إمّا لزوميّة إن كان بين الجزءين علاقة تقتضي استلزام أحدهما للآخر كالعلّيّة والتضايف ، وإمّا اتّفاقيّة إن لم تكن كذلك . وتفسّر بأمرين : أحدهما : هي التي حكم فيها بصدق التالي في نفس الأمر سواء كان المقدّم صادقا أو لم يكن . والثاني :
هي التي حكم فيها بمجامعة التالي للمقدّم في الصدق ، وهذا أخصّ .
والمنفصلة إمّا عناديّة إن كان التنافي بين القضيّتين لنسبة بينهما تقتضي المنافاة كالمناقضة والمضادّة . وإمّا اتّفاقيّة إن خلت عن النسبة .
والأدوات الدالّة على اللزوم هي « إن » و « إذ » ، وعلى الاستصحاب هي : « إذا » و « متى » و « كلّما » و « لو » و « لمّا » . وفي « لمّا » زيادة فائدة هي دلالتها على تسليم وجود المقدّم .
[ 55 ] سرّ
المنفصلة : إمّا يحكم فيها بالتنافي بين طرفيها صدقا وكذبا ، وتسمّى الحقيقيّة ، وإمّا أن يحكم فيها بالتنافي بينهما صدقا مع عدم المنافاة كذبا ، وتسمّى مانعة الجمع ، وإمّا أن يحكم فيها بالتنافي بينهما كذبا مع عدم المنافاة صدقا ، وتسمّى مانعة الخلوّ .
وتحدث الأولى من تركيب القضيّة مع نقيضها أو المساوي له ؛ فإنّ وجود أحد المتساويين يستلزم وجود الآخر ، وعدمه عدمه ، فلو جاز الجمع بين القضيّة ومساوي نقيضها ، جاز الجمع بين النقيضين ، وكذلك لو ارتفع الأمر عن القضيّة والمساوي ، لارتفع النقيضان .
وتحدث الثانية من تركيب القضيّة مع ما هو أخصّ من نقيضها ؛ فإنّ وجود الأخصّ
هامش
( 1 ) . راجع ص 55 .