تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
يصدق قولنا : « لا شيء من الإنسان بكاتب دائما » ، ولو انعكست السالبة الدائمة كنفسها ، يلزم من فرض وقوع الممكن محال ، وهو قولنا : « لا شيء من الكاتب بإنسان » « 1 » . أجاب بعضهم : بأنّ المحال لازم من فرض وقوع الممكن مع انعكاس السالبة الدائمة ، وجاز أن يكون المجموع ملزوما للمحال ، ولا يكون شيء من أجزائه ملزوما « 2 » . قال بعض المتأخّرين : هذا لا يدفع الاعتراض ؛ لأنّ فرض وقوع الممكن في هذه الصورة هو صدق السالبة الدائمة ، ومجموع صدق السالبة الدائمة مع انعكاسها إن كان ملزوما للمحال ، كان محالا ، فكان اجتماع الأصل والعكس محالا ، وهو مراد المعترض . ثمّ أجاب : بأنّ المراد من انعكاس السالبة الدائمة هو أن يستلزم صدقها صدق عكسها ، لا أنّ إمكان صدقها يستلزم صدق عكسها ؛ لأنّ إمكان الصدق كما يصدق مع الصدق فقد يصدق مع الكذب « 3 » . أقول : وفي هذا نظر ؛ فإنّ إمكان الملزوم ملزوم لإمكان اللازم . وأجاب بعض المتأخّرين : بأنّ السلب عن كلّ واحد دائما وإن كان ممكنا ، لكن صدق السلب عن الكلّ ممنوع « 4 » . وأيضا فإنّ هذا يتأتّى في الخارجيّة كما يتأتّى في الحقيقيّة . أقول : وهذا ضعيف ؛ فإنّ السلب عن الكلّ لازم للسلب عن كلّ واحد دائما . والجواب الثاني زيادة في الإشكال . على أنّ المنع يتأتّى في الخارجيّة دون الحقيقيّة . [ 50 ] سرّ ذهب صاحب البصائر إلى أنّ العرفيّة الخاصّة تنعكس كنفسها ، قال : لأنّها لو صدقت دائمة أو ضروريّة انعكست إلى ما يناقض الأصل « 5 » . وردّ عليه المتأخّرون : بأنّه يصدق قولنا « لا شيء من الكاتب بساكن ما دام كاتبا
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 182 و 183 ؛ « البصائر النصيريّة » : 76 . ( 2 و 3 ) . « شرح المطالع » : 183 . ( 4 ) . « شرح المطالع » : 183 - 187 . ( 5 ) . « البصائر النصيريّة » : 73 .