لا دائما » ولا يصدق « لا شيء من الساكن بكاتب ما دام ساكنا لا دائما » ؛ لأنّ بعض ما هو ساكن يدوم سلب الكتابة عنه كالأرض مثلا « 1 » .
ونحن نقول : هذه العرفيّة مركّبة من عرفيّة عامّة تنعكس كنفسها ، ومن مطلقة عامّة تنعكس جزئيّة مخالفة لتلك ، فيجب العكس « 2 » باللا دوام في البعض على ما سلف « 3 » .
ولعلّ صاحب البصائر ذهب إلى ما ذهب إليه بناء على الاصطلاح الذي نقلناه عن الشيخ « 4 » في أنّ اللا دوام المقيّد به القضيّة الكلّيّة عائد إلى كلّ الأفراد لا إلى كلّ واحد .
[ 51 ] سرّ
ذهب قوم من القدماء إلى أنّ الضروريّة الموجبة تنعكس ضروريّة ؛ لأنّها لو انعكست غير ضروريّة لانعكس العكس إلى غير الضروري ؛ لأنّ الضروري لمّا انعكس إلى غير الضروري ، فانعكاس غير الضروري إليه أولى ، لكن عكس العكس هو الأصل « 5 » .
وهذا سهو ؛ فإنّ الضروري وغير الضروري ينعكس كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، أنظر إلى صدق قولنا « كلّ ضاحك إنسان بالضرورة » وكذب العكس ضروريا .
وذهب قوم من المتأخّرين إلى أنّها تنعكس ممكنة لا تدخل في الوجود كما لو فرض إنسان لا يصير كاتبا في مدّة وجوده « 6 » .
وردّ عليه بعض المحقّقين : بأنّ ذلك ينافي الأصل ؛ فإنّ الأصل يقتضي ثبوت الكاتب الذي أثبت له الإنسانيّة بالضرورة ؛ فإنّ الكاتب ما لم يكن ثابتا لم يكن إنسانا ، ولمّا ثبت وثبت أنّه إنسان ، ثبت أنّه حاصل لما هو الإنسان « 7 » .
أقول : هذا كلام صحيح ، لكنّه يناقض ما ذكره أوّلا ، من أنّ الحصر الكلّي يتناول مع عدم الفرض كلّ ما عدا الممتنع ، والحاجة إلى الفرض ليصير الموضوع صالحا لأن
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 201 .
( 2 ) . في « م » : فيجب بقيد العكس .
( 3 و 4 ) . راجع ص 74 .
( 5 ) . « النجاة » : 30 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 209 و 210 .
( 6 و 7 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 210 .