تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يحكم عليه ؛ فإنّ الفرض يقتضي أن يحكم على ما يفرض بالفعل . وذكر أنّ هذه دقيقة يقع الغلط بسبب الغفلة عنها . [ 52 ] سرّ ذهب قوم من القدماء إلى أنّ الممكنة الخاصّة الموجبة تنعكس كنفسها . قالوا : لأنّا نقول : « كلّ حيوان يمكن أن يكون نائما من جهة ما هو نائم » ، ويصدق « بعض ما هو نائم ، فهو من جهة ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا » ؛ لأنّ حيوانيّته ليست له من جهة ما هو نائم حتّى يكون له ضروريا من تلك الجهة « 1 » . ثمّ إنّ الشيخ ردّ على هؤلاء : بأنّه مغالطة . أمّا أوّلا ؛ فلأنّ قوله : « من جهة ما هو نائم » ، أخذ جزءا من المحمول في الأصل والعكس ، وكان من الواجب أن يجعل جزءا من الموضوع في العكس حتّى يصير « فبعض ما هو نائم من جهة ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا » ، وحينئذ يكون كذبه ظاهرا ؛ لأنّ النائم من جهة ما هو نائم لا يكون حيوانا ولا شيئا آخر غير النائم . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ هذا المثال وإن كان حقّا ، لكنّه لا يفيد المطلوب ؛ فإنّ انعكاس القضيّة في مادّة لا يقتضي انعكاسها مطلقا . وأيضا فإنّا نقول : « كلّ إنسان ضاحك بالإمكان الخاصّ » ، ولا ينعكس كنفسه « 2 » . [ 53 ] سرّ حكم المتّصلات في العكس حكم الحمليّات . وأمّا المنفصلات فلا يتصوّر فيها العكس ؛ لعدم تمييز أحد جزءيها عن الآخر بالطبع . وبعض المتأخّرين شكّ في هذا ؛ لشكّه في إنتاج المتّصلات « 3 » . وسيأتي تحقيق الحقّ فيه .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 112 و 211 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 212 . ( 3 ) . « شرح المطالع » : 289 .