يحكم عليه ؛ فإنّ الفرض يقتضي أن يحكم على ما يفرض بالفعل . وذكر أنّ هذه دقيقة يقع الغلط بسبب الغفلة عنها .
[ 52 ] سرّ
ذهب قوم من القدماء إلى أنّ الممكنة الخاصّة الموجبة تنعكس كنفسها . قالوا : لأنّا نقول : « كلّ حيوان يمكن أن يكون نائما من جهة ما هو نائم » ، ويصدق « بعض ما هو نائم ، فهو من جهة ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا » ؛ لأنّ حيوانيّته ليست له من جهة ما هو نائم حتّى يكون له ضروريا من تلك الجهة « 1 » .
ثمّ إنّ الشيخ ردّ على هؤلاء : بأنّه مغالطة .
أمّا أوّلا ؛ فلأنّ قوله : « من جهة ما هو نائم » ، أخذ جزءا من المحمول في الأصل والعكس ، وكان من الواجب أن يجعل جزءا من الموضوع في العكس حتّى يصير « فبعض ما هو نائم من جهة ما هو نائم يمكن أن يكون حيوانا » ، وحينئذ يكون كذبه ظاهرا ؛ لأنّ النائم من جهة ما هو نائم لا يكون حيوانا ولا شيئا آخر غير النائم .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ هذا المثال وإن كان حقّا ، لكنّه لا يفيد المطلوب ؛ فإنّ انعكاس القضيّة في مادّة لا يقتضي انعكاسها مطلقا .
وأيضا فإنّا نقول : « كلّ إنسان ضاحك بالإمكان الخاصّ » ، ولا ينعكس كنفسه « 2 » .
[ 53 ] سرّ
حكم المتّصلات في العكس حكم الحمليّات . وأمّا المنفصلات فلا يتصوّر فيها العكس ؛ لعدم تمييز أحد جزءيها عن الآخر بالطبع .
وبعض المتأخّرين شكّ في هذا ؛ لشكّه في إنتاج المتّصلات « 3 » . وسيأتي تحقيق الحقّ فيه .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 112 و 211 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 212 .
( 3 ) . « شرح المطالع » : 289 .