تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الضروريّة ، وهو محال لذاته ، فيكون صدق الصغرى محالا . ومن اعتراضاتهم أن قالوا : كلّ واحدة من المقدّمتين صادق ، لكن مع الاجتماع يحصل المحال « 1 » . والجواب : أنّ المحال إذا كان لازما لمجموع مقدّمتين ، علم أنّ ذلك المجموع كاذب ولمّا كان أحد أجزاء ذلك المجموع معلوم الصدق ، وجب أن يكون الجزء الآخر كاذبا . ومن اعتراضاتهم أن قالوا : لا نسلّم أنّ إمكان صدق قولنا : « بعض ج ب » غير ثابت ، وصدق الضروريّة لا ينافي إمكان صدقه ؛ لأنّ إمكان صدق قولنا : « بعض ج ب بالفعل » معناه إمكان صدق القضية ، والذي ينافي أصل القضية هو قولنا : « بعض ج بالفعل هو ب بالإمكان العامّ » ، ولا يلزم من إمكان صدق القضية صدق قولنا : « بعض ج بالفعل هو ب بالإمكان » ؛ لأنّ إمكان صدق القضية لا يتوقّف على صدق الجيم بالفعل على شيء من الذوات ؛ لأنّ إمكان صدقها يحصل بأن يكون الجيم والباء بالقوّة لشيء من الذوات « 2 » . أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ هذا تجويز لوقوع ما يقابل القضية الضروريّة ، فإنّ قولنا : « بعض ج ب بالفعل » يقابلها ؛ لكونه ملزوما لنقيضها الذي هو « بعض ج ب بالإمكان » وإمكان صدقه هو تجويز وقوعه ، وامتناع وقوع مقابل القضية الصادقة ، معلوم بالضرورة . أمّا قوله : بأنّ إمكان صدقها بأن يكون الباء والجيم بالقوّة لشيء من الذوات ، فباطل ؛ لأنّ ذلك قريب من صدق إمكانها لا إمكان صدقها ، وإنّما قلنا : إنّه قريب من صدق إمكانها ولم نقل : هو صدق إمكانها ؛ لأنّ صدق إمكانها يكون بأن يكون الجيم لذلك البعض من الذوات بالفعل ، والباء بالقوّة ، وإمكان الصدق غير صدق الإمكان ؛ فإنّ الأوّل - دون الثاني - ربّما يعرض للقضيّة غير الممكنة كما عرض ها هنا لقضيّة فعليّة هي قولنا : « بعض ج ب بالفعل » . وهذه القضيّة من حيث إمكان صدقها تقابل وجوب صدق قولنا : « لا شيء من ج ب بالضرورة » من حيث هي صادقة . ومن حيث كونها
هامش
( 1 و 2 ) . « شرح المطالع » : 185 .