تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والحقّ في الجواب أن يقال : اجتماع الأصل مع قولنا : « بعض ب ج بالفعل » محال في نفس الأمر والأصل صادق بالضرورة ، فيكون المحال نشأ من قولنا : « بعض ب ج بالفعل » ؛ فلا يكون ممكنا ، وهو المطلوب . ومن اعتراضاتهم أن قالوا : لا نسلّم بقاء صدق الكبرى الضروريّة على تقدير وقوع « بعض ب ج بالإمكان » وقوعا فعليا ، فلا ينتظم القياس المنتج لقولنا : « بعض ب ليس ب بالضرورة » « 1 » . أجاب عن هذا بعض المحقّقين بأنّ شرط القياس كون المقدّمتين بحيث لو سلّمتا لزم عنه نتيجة ، ولا يشترط صدقهما ، ولا كونهما مسلّمتين ، والمنطقيّون اتّفقوا على صحّة القياس من مقدّمات متقابلة تنتج سلب الشيء عن نفسه . ولا شكّ في أنّ المتقابلين لا يصدقان معا لا في نفس الأمر ولا على تقدير ممكن ، فليس كون مقدّمتي القياس صادقتين معا - إمّا في نفس الأمر أو على تقدير واحد - شرطا في الإنتاج ؛ فإنّه قد ظهر في كتاب البرهان أنّ متعلّمي العلوم يؤلّفون أكثر الأقيسة من أصول موضوعة ومصادرات من أوّليّات ، فتكون بعض مقدّماتهم صادقة على تقدير صدق الموضوعات والمصادرات التي تسلّموها بالتقليد ، وبعضها صادقة في نفس الأمر ، ويستنتجون المسائل منها بسيطتين ومخلوطتين من غير شكّ في لزوم النتائج عنها « 2 » . وأقول : في هذا الجواب نظر ؛ فإنّ المعترض لم يمنع قياسيّة « بعض ب ج ، ولا شيء من ج ب » ، ولكنّه منع صدق الكبرى مجامعة للصغرى ، وهذا الفاضل أخذ يتحدّث في صورة القياس ، وأنكر على المعترض منع النتيجة عن قياس صحيح الصورة ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنّ المعترض إنّما نظر إلى المادّة ، ومنع إحدى المقدّمتين ، وعلى تقدير المنع لا تكون النتيجة صحيحة . نعم ، لو سلّمت المقدّمتان ، لزمت النتيجة الكاذبة ؛ لكنّ المعترض يقول : كذبها لكذب الكبرى ، وهذا المحقّق يقول : كذبها لكذب الصغرى . والحقّ في الجواب أن نقول : لو صدقت الصغرى الفعليّة ، لزم كذب السالبة
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 178 - 185 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 233 .