فإذن لو صحّ أنّ المقدّر لا يناقض الثابت في نفس الأمر ، لما أمكن تصوّر التناقض .
ويجب أن يعلم أنّ احتمال كون الصادق في نفس الأمر غير صادق على تقدير ، لا يقتضي زوال طبيعة المناقضة عن النقيضين .
غاية ما في الباب أنّه يقتضي اجتماع النقيضين على الصدق أو الكذب على ذلك التقدير ، وباستحالة ذلك ، يستدلّ على استحالة ذلك التقدير المستلزم لهما فلو كانت طبيعة المناقضة زائلة ، لما كان اجتماعهما على الصدق و « 1 » على الكذب مستحيلا ، ولما أمكن الاستدلال به على استحالة ملزومه « 2 » المقدّم .
والحاصل أنّ المفهوم من المناقضة « 3 » باق على طبيعته المقتضية للمنافاة في كلّ حال سواء ثبت طرفاه « 4 » على تقدير ، أو على تقديرين ، أو أحدهما على تقدير ، والآخر في نفس الأمر . ولو لم يكن ما على التقدير مناقضا لما في نفس الأمر مع حصول شرائط التناقض ، لكان من الواجب أن يزاد في التناقض شرطا زائدا على ما ذكر ، وهو أن لا تكون إحدى القضيّتين مقدّرة ، والأخرى في نفس الأمر . هكذا ذكره بعض المحقّقين « 5 » .
ونحن نقول : المناقضة لا تستدعي إلّا الثبوت في الذهن ، فإن عنى هذا الفاضل بالثبوت التقديري ، الثبوت في الذهن ، فهو مسلّم ، ولكن قوله : اجتماع النقيضين على التقدير يستلزم استحالة ذلك التقدير ، ينفي هذا المعنى .
وإن عنى بالثبوت التقديري ، ما هو ثابت على تقدير فرض وقوع شيء أو عدمه - وهو المراد في المشهور من الثبوت التقديري - لم يتمّ كلامه .
وقوله : لو كان الاتّحاد في الثبوت شرطا في التناقض لكان معدودا من الشروط ، ليس بشيء ؛ فإنّ هذا داخل في الاتّحاد في الشرط ؛ فإنّ أحد النقيضين إذا أخذ بشرط ثبوته الخارجي والآخر بشرط ثبوته التقديري ، جاز صدقهما ، ولم يقع بينهما تناقض .
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » . والأولى : أو .
( 2 ) . في « ت » : ملزوم .
( 3 ) . في « ت » : المناقض .
( 4 ) . أي طرفا مفهوم المناقضة .
( 5 ) . « شرح المطالع » : 179 - 185 .