وهذا خطأ ؛ فإنّ الممكنة يجوز فرضها مطلقة ، وعلى تقديره تنعكس مطلقة ، فيلزم الإمكان في العكس ، وهو المدّعى من غير دور .
قالوا : يمكن وجود وصف يكون ممكنا لنوعين ، ويكون ثابتا لأحدهما بالفعل دون الثاني ، فيصدق « كلّ ما له النوع الثاني ، فله تلك الصفة بالإمكان » ولا يصدق « بعض ما له تلك الصفة بالفعل ، فله النوع الثاني » ؛ لأنّ كلّ ماله تلك الصفة بالفعل إنّما هو النوع الأوّل ، وليس هو بالنوع الثاني بالضرورة « 1 » .
أقول : كذب هذا العكس إنّما لزم من حيث تخصيص الحكم على ما وجد في الخارج ، وهي : التي يسمّونها الخارجيّة ، ونحن قد ذكرنا - فيما سلف - تحقيق هذا الموضع « 2 » .
وهذا النقض الذي ذكروه في الممكنة أوردوه أيضا في الضروريّة ، فإنّه يصدق « لا شيء ممّا له تلك الصفة ، له النوع الثاني بالضرورة » ، ولا يصدق العكس . والجواب المذكور آت ها هنا .
والحاصل أنّ السالبة الضروريّة والموجبة الممكنة تتلازمان في العكس ؛ فإنّه بإحداها يتمّ البرهان على الآخر .
واعترضوا أيضا ، فقالوا : لا نسلّم لزوم اجتماع النقيضين ؛ لأنّ صدق الباء والجيم على ذات واحدة على ذلك التقدير - أعني على تقدير وقوع الممكن - يستلزم صدق قولنا : « بعض ج على ذلك التقدير فهو ب » وهو لا يناقض قولنا : « بالضرورة لا شيء من ج ب في نفس الأمر » « 3 » .
والجواب : أنّ المتناقضين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما في نفس الأمر ، فإذا كان أحدهما ثابتا في نفس الأمر ، امتنع ثبوت الآخر فيه بل في التقدير . وما لم يثبت الآخر ، لم يتصوّر التناقض ؛ لكونه أمرا إضافيّا ، غير معقول إلّا عند ثبوت المتضايفين ،
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 181 - 182 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 211 ؛ « الجوهر النضيد » : 92 ؛ « حاشية الدوّاني » 2 : 146 و 167 .
( 2 ) . راجع ص 65 .
( 3 ) . « شرح المطالع » : 184 - 185 .