نأخذ في موضوع الحقيقيّة ما يدخل فيه الممتنع والممكن ، والمنخسف الذي ليس بقمر وإن كان ممتنعا لكنّه بحيث لو دخل في الوجود ، لكان منخسفا ، وليس بقمر .
ولا يتأتّى البرهان المذكور والقضايا خارجيّة ؛ لأنّ للمانع أن يمنع الصغرى فيه .
قال « 1 » : ولمّا انعكست السوالب السبع إلى ما ذكرنا ، لزم انعكاس الموجبات الفعليّة إلى الجزئيّة الضروريّة ، وإلّا لصقت السالبة الممكنة ، المنعكسة إلى الجزئيّة السالبة ، الدائمة المضادّة ، أو المناقضة للأصل .
لا يقال : لو صدق ما ذكرتم لما صدقت السالبتان الكلّيّتان الخاصّتان ؛ لأنّه ينعكس الجزء الإيجابي إلى الجزئيّة الضروريّة ، والسلبي كنفسه ، فيصدق الشيء مع ما هو أخصّ من نقيضه .
لأنّا نقول : نسلّم كذب السالبتين .
واعلم أنّ هذا الخطأ إنّما نشأ من أخذ الموضوع في القضايا بحيث تدخل فيه الأفراد الممتنعة على ما بيّنّا أوّلا « 2 » ، وهو دخول في الجهالات ؛ فإنّه يلزم منه أن لا يصدق شيء من القضايا الكلّيّة أصلا ؛ فإنّه لو قال : « بالضرورة لا شيء من ج ب » ، لتوجّه المنع فيه بأن يقال : الجيم المتّصف بالباء وإن كان ممتنعا ، لكنّه بحيث لو دخل في الوجود لكان « ج وب » فيصدق « بعض ج ب » فيكذب « بالضرورة لا شيء من ج ب » ، والمنطق إنّما جعل آلة ليعصم الذهن عن الخطأ لا ليستعان به ويتحيّل فيه لباب المغالطات .
[ 48 ] سرّ
وممّا شكّوا فيه ، انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها ، وقالوا : إنّها تنعكس دائمة بالخلف . ودليل انعكاسها كنفسها يتوقّف على إنتاج الممكنة « 3 » الصغرى - وسيأتي تحقيق البحث فيه - وعلى انعكاس الموجبة الممكنة ، وهو ممنوع ؛ لتوقّفه على انعكاس السالبة الضروريّة كنفسها ، ويلزم منه الدور .
هامش
( 1 ) . الضمير يرجع إلى بعض المتأخّرين وهو شارح المطالع على ما يظهر من « شرح المطالع » : 186 .
( 2 ) . راجع ص 85 .
( 3 ) . أي إنتاج الحجّة الممكنة الصغرى .