تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لو كانت حينيّة . واستحسن أبو نصر حجّة مستحدثة لهم ، وهي أنّ قولنا : « لا شيء من ج ب » يقتضي أنّ « ج مباين لب ، ومباين المباين مباين « 1 » » . وأبطلها الشيخ في الشفاء بأنّها مصادرة على المطلوب ؛ فإنّ المباينة تقع بالاشتراك على معان ، أحدها السلب وهو المعنيّ ها هنا ، فكأنّهم قالوا : « ب مسلوب عن ج ، فج مسلوب عن ب » وهو عين المطلوب « 2 » . وأفتى قوم بانعكاس السالبة الجزئيّة ، الممكنة الخاصّة ؛ لأنّ السلب يلزمه الإيجاب ، والإيجاب ينعكس إلى الجزئي ، ثمّ ينقلب إلى السلب « 3 » . وهو خطأ ؛ فإنّ الإيجاب الممكن ينعكس إلى العامّ ، وهو لا ينقلب إلى السلب . وذهب بعض المتأخّرين « 4 » إلى أنّ السوالب السبع التي حكمنا بعدم انعكاسها تنعكس إلى السالبة الجزئيّة الدائمة إن كانت حقيقيّة ، ولا تنعكس إن كانت خارجيّة . أمّا الأوّل فلأنّه إذا صدق « لا شيء من ج ب بإحدى الجهات السبع » صدق « بعض ب ليس ج دائما « 5 » » لأنّه حينئذ « كلّ ما هو ب دائما ب في الجملة » و « لا شيء من ب دائما بج دائما » وينتجان من الثالث ، المطلوب . والصغرى بيّنة . وأمّا الكبرى فلو لم تصدق ، لصدق « بعض ب دائما ج بالإطلاق » فنجعلها صغرى لأصل القضيّة وينتج « بعض ب دائما ليس ب بإحدى الجهات » هذا خلف . وفي الممكنتين يجب أن يكون أوسط القياس مقيّدا بالضرورة ؛ ضرورة عدم إتمام الخلف بمجرّد تعيّنه « 6 » بالدوام . وأمّا الثاني فلما ذكروه في النقض . لا يقال : النقض وارد على الحقيقيّة والخارجيّة . لأنّا نقول : نمنع كذب قولنا : « بعض المنخسف ليس بقمر » على تقدير الحقيقيّة ؛ لأنّا
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 203 . ( 2 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 77 ، القياس . ( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 211 و 212 . ( 4 ) . هو صاحب المطالع . راجع « شرح المطالع » : 186 - 188 . ( 5 ) . في « م » : لا دائما . ( 6 ) . أي تقيّده . وفي « ت » : تعيينه .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 85 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي