والخاصّتان تنعكسان إليها - لما مرّ « 1 » - مع قيد اللا دوام ، وإلّا لصدق « كلّ ب ج دائما » وينضمّ إلى الأصل ، فيحصل اختلاط من الصغرى الدائمة والكبرى الخاصّة في الأوّل ، وهو باطل لما ستعرف « 2 » . أو يفرض الموضوع « د » فهو لا « ج » بالفعل ، وإلّا لكان « ج » دائما « 3 » ، فيصدق « بعض ب - أعني د - ليس ج بالإطلاق « 4 » » .
وبواقي الفعليّات تنعكس مطلقة عامّة ، وإلّا لصدقت السالبة الدائمة وانعكست إلى المضادّ أو المناقض للأصل . ولمّا كانت تصدق ضروريّة تارة ووجوديّة خالية عن قيدي الضرورة والدوام أخرى ، لم يلزمها شيء من هذه القيود .
وأمّا الممكنتان فتنعكسان ممكنة عامّة ، وإلّا لصدقت السالبة الضرورية ، المنعكسة إلى المضادّ أو المناقض للأصل .
تذكير :
ولا بدّ من أن نذكر هنا بعض المذاهب المخالفة لما أصّلناه ، ونبيّن خطأها ، ونذكر شكوكا وحلالها .
فنقول : أفتى قوم من القدماء بانعكاس السالبة الكلّيّة المطلقة كنفسها ، وإلّا لصدقت الموجبة الجزئيّة المطلقة ، وعكسوها كنفسها ، ثمّ ناقضوا بين المطلقتين . ونحن قد بيّنّا كذب هذه الأصول « 5 » .
واحتجّ أبو نصر بأنّا نركّب قولنا : « بعض ج ب » - نقيض المطلقة - مع الأصل ، وهو « لا شيء من ب ج بالإطلاق » لينتج « بعض ج ليس ج » ، وهو خلف « 6 » ، فالعكس صحيح . واستحسنه الشيخ « 7 » . وهو ضعيف ؛ لأنّ النتيجة إنّما تكون خلفا
هامش
( 1 ) . راجع ص مرّ آنفا .
( 2 ) . راجع الصفحة السابقة .
( 3 ) . في « ت » : لكان ج دائما ب دائما .
( 4 ) . في « ت » : أعني ج ليس بالإطلاق .
( 5 ) . راجع ص 81 - 83 .
( 6 ) . « المنطقيّات » للفارابي 1 : 123 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 196 - 199 ؛ « رسالة إيساغوجي » لأثير الدين الأبهريّ : 52 ؛ « تحفة الرشدي » لأثير الدين الأبهريّ : 216 .
( 7 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 199 .