وضرورة السلب ، ولا ضرورتهما ، فالممكنة العامّة الإيجابيّة تشتمل على الأوّل والثالث ، والسلبيّة على الثاني والثالث ، ويتخلّى كلّ واحدة منها عن الضرورة المخالفة لما يشتمل عليه ، فنقيض الممكنة إنّما يشتمل على ما يتخلّى عنه لا غير ، وهو الضروريّة المنافية .
وينبغي أن يعلم أنّه لا سواء بين السالبة الضروريّة وبين سالبة الضرورة ، وكذلك في جميع الجهات .
واعلم أنّا قد اشترطنا في التناقض الاتّحاد في الشرط ، فإذا كان الضرورة أو الدوام مشروطين بأمر ، كان ذلك الأمر شرطا في التناقض ، فنقيض المشروطة العامّة إنّما هو الحينيّة الممكنة ، ونقيض العرفيّة العامّة إنّما هو الحينيّة المطلقة .
ولا يشترط في النقيض الدوام الوصفي كما كان في الأصل ؛ لأنّا بيّنّا أنّ نقيض الدائمة إنّما هو المطلقة « 1 » .
ونقائض المركّبات المفهوم المردّد بين نقيضي جزءيها ، الذي يحتمل كلّ واحد منهما وينقسم إليهما ، فنقيض المشروطة الخاصّة إمّا الحينيّة الممكنة المخالفة ، أو الدائمة الموافقة .
ونقيض العرفيّة الخاصّة إمّا الحينيّة المطلقة المخالفة ، أو الدائمة الموافقة .
ونقيض الوقتيّة إمّا الوقتيّة الممكنة المخالفة ، أو الدائمة الموافقة .
ونقيض المنتشرة إمّا الممكنة الدائمة المخالفة ، أو الدائمة الموافقة .
ونقيض الوجوديّة اللا دائمة إمّا الدائمة الموافقة ، أو الدائمة المخالفة .
ونقيض الوجوديّة اللا ضروريّة إمّا الدائمة المخالفة ، أو الضروريّة الموافقة .
ونقيض الممكنة الخاصّة إحدى الضروريّتين . هذا إذا كانت القضايا كلّيّة .
أمّا في الجزئيّة فلا يكفي ما ذكرناه ؛ لكذب « بعض الحيوان إنسان لا دائما » مع كذب قولنا : « إمّا كلّ حيوان إنسان دائما ، أو لا شيء من الحيوان بإنسان دائما » . بل نجعل الترديد عائدا إلى كلّ واحد واحد ، فنقول : « كلّ واحد واحد من الحيوان إمّا إنسان دائما أوليس بإنسان دائما » ويندرج فيه المذكوران - وهو أن يكون الكلّ إنسانا ، وأن لا يكون شيء منه إنسانا - والاقتسام بأن يكون البعض كذلك ، والبعض ليس كذلك .
هامش
( 1 ) . تقدّم أنفا .