الوقوع واللا وقوع في ذلك الزمان كما تقول : « كلّ إنسان موجود في نهار الجمعة فهو صائم ذلك النهار » ؛ فإنّه يناقض قولنا : « بعضهم ليس بصائم ذلك النهار » .
أمّا إذا قلنا : « كلّ إنسان موجود في نهار هذه الجمعة فهو مصلّ فيه » لا يناقض قولنا :
« بعضهم ليس بمصلّ فيه » ؛ لاحتمال أن يكون بعض الزمان يقع فيه صلاة ، وبعضه لا تقع .
وهؤلاء القوم لا يمكنهم أيضا الاستقرار على هذا المذهب ؛ فإنّهم إذا أرادوا عكس السالبة الكلّيّة ، المطلقة في مادّة قولنا : « لا واحد من الكتّاب الموجودين في هذا الزمان بمالك ألف وقر ذهبا » ينعكس عندهم إلى قولنا : « لا واحد ممّن يملك ألف وقر ذهبا بكاتب » ، ولا يبقى الموضوع على شرطه ؛ فإنّه يمكن أن لا يكون في هذا الزمان من يملك ألف وقر ذهبا أصلا ، مع أنّ هذه القضيّة يلزمهم أن يجعلوها مطلقة ؛ إذ ليست بضروريّة ، ولا ممكنة على تفسيرهم ، ولا خارج عن هذه الثلاثة عندهم ، ومع ذلك فإنّهم يعرضون عن مراعاة شرائط كثيرة الفوائد في العلوم ، وذلك كاعتبار الجهات - التي بحسب انتساب المحمولات إلى الموضوعات - في طبائعها ، وهم حين يجعلون الجهات متعلّقة بالأسوار يعرضون عنها على ما مرّ « 1 » . وهذا الفساد إنّما عرض لتقييد الموضوع بالزمان المعيّن ، أمّا إذا قيّد الحكم بزمان بعينه ، وترك الموضوع مطلقا واقعا على كلّ ما يقال عليه ، كانت القضيّة مطلقة وقتيّة ، وحينئذ يناقضها ما يوافقها في الجهة ؛ ولا شيء من القضايا نقيضه ما يوافقه في الجهة سوى هذه « 2 » .
البحث السابع : في العكس المستوي
وهو : عبارة عن جعل المحكوم عليه محكوما به ، والمحكوم به محكوما عليه مع الموافقة في الكيف والصدق .
واشتراط حفظ الكيف حصل بالاصطلاح . وأمّا الصدق فواجب ؛ لكون العكس لازما للأصل ، ووجوب استلزام صدق الملزوم صدق اللازم . ولا يشترط الموافقة في
هامش
( 1 ) . راجع ص 71 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 192 - 193 .