من أحدهما ، كان تعسّفا . والحاصل أنّ اعتبار هذه الأمور من حيث تتعلّق بالحكم غير اعتبارها من حيث تعلّقها بالأجزاء . والمراد ها هنا اعتبار تعلّقها بالحكم حتّى يكون اعتبارها مغايرا لاعتبار أجزاء القضيّة .
وبالجملة إنّما لم يقتصر المتقدّمون على اتّحاد الطرفين ؛ لأنّه مع ذكرها - وإن كان يشتمل على تكرار - لا يقع غلط وقوعه « 1 » بسبب الإغفال لو طويت تحت ما تقدّم .
ولا يشترط « 2 » تعيين الصادق والكاذب منهما . هذا في المخصوصات .
وأمّا في المحصورات ، فلا بدّ من مزيد شرط ، وهو الاختلاف كمّا ؛ لصدق الجزئيّتين وكذب الكلّيّتين فيما يكون الموضوع أعمّ .
وإذا عرفت هذا فنقول : لا شيء من الموجّهات المعدودة يناقض نوعها ؛ لاجتماع ستّ على الكذب ، وهي : الوصفيّات الأربع ، والدائمة ، والضروريّة ، وقضيّتين على الصدق ، وهما : المطلقة ، والممكنة العامّة ، في مادّة اللا دوام ، والبواقي على الصدق في هذه المادّة ، وعلى الكذب في مادّة الدوام .
فنقيض المطلقة هو الدائمة ؛ لأنّ الأشياء تنحصر في دوام الإيجاب ، ودوام السلب ، والوجود الخالي عنهما . فالمطلقة العامّة الإيجابيّة تشتمل على الأوّل والثالث وتتخلّى عن الثاني ، والسلبيّة على الأخيرتين دون الأولى ، فنقيض المطلقة إنّما يشتمل على الدوام المخالف لا غير ولا تشترط الضرورة ؛ فإنّهما قد يكذبان في الدوام الاتّفاقي المخالف للإطلاق في الكيف .
واعلم أنّ الكلّيّة في الأوقات « 3 » بمنزلة الكلّيّة في الأفراد « 4 » فكما كان نقيض الثاني هو الجزئيّ لا غير ، المشتمل على المخالف بالكلّ والبعض ، كذلك نقيض الدائمة هو المطلقة لا غير .
ونقيض الممكنة العامّة هو الضروريّة ؛ لأنّ الأشياء تنحصر في ضرورة الإيجاب ،
هامش
( 1 ) . « وقوعه » مبتدأ و « بسبب » خبر والجملة صفة ل « غلط » .
( 2 ) . عطف على قوله في ص 76 : « ويشترط » .
( 3 ) . أي « كلّما » و « دائما » ونحوهما .
( 4 ) . أي « كلّ ما » ونحوه .