الاختلاف فيما سواهما « 1 » .
وهو سهو ؛ فإنّ المطلقتين الكلّيّتين المتضادّتين الواردتين في مادّة اللا دوام ، صادقتان ، فكيف المتخالفتان كما قال الشيخ : إذا قيل : « كلّ ج ب بالإطلاق » فإن كان الحكم بالسلب مطلقا - أي في زمان مّا - جاز صدقهما باختلاف الزمانين وإن كان في الزمان الذي اعتبر الإيجاب فيه ، فإمّا أن يؤخذ من حيث إنّه زمان ثبوت الباء للجيم ، أو من حيث إنّه ذلك الزمان المعيّن ، والأوّل يوجب أن تكون السالبة بيّنة الكذب مثل قولنا : « بعض ج ليس ب في زمان أنّه ب » ، والثاني يتوقّف على تعيين زمان ثبوت المحمول لكلّ واحد واحد ، وجاز أن يختلف الزمان ، فحينئذ تصعب الإشارة إلى زمان كلّ واحد من الأفراد ، وتعيينه كما يتعذّر علينا تعيين زمان أفراد قولنا : « كلّ إنسان متنفّس » « 2 » .
ولمّا ورد في التعليم الأوّل الاستعمال « 3 » في القياسات المطلقة ، نقائض بعض المطلقات على أنّها مطلقة - وهو الباعث لهؤلاء على الخطأ - تمسّك الشيخ بحيلتين « 4 » في تناقضها :
الحيلة الأولى : حمل المطلقة على العرفيّة ، ويجب أن يكون نقيضها ليس هو الإطلاق العامّ ؛ بل الحينيّ على ما بيّنّا « 5 » .
ثمّ قال الشيخ : والقوم السابقون لا يمكنهم أن يصالحونا على هذا ، والسبب فيه أنّ من أمثلة التعليم الأوّل للمطلقات قولنا : « كلّ فرس مستيقظ » و « كلّ نائم مستيقظ » وغير ذلك ممّا لا يصدق عرفيا .
الحيلة الثانية : أن يراد بالموضوع ما يوجد منه في زمان بعينه من الماضي أو الحال على ما سلف نقلها عن بعضهم « 6 » ، ويجب أن يكون هذا الزمان بعينه مطابقا للحكم ، غير محتمل لأن ينقسم إلى أجزاء يمكن أن يقع الحكم في بعضها دون بعض ، فيجتمع
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 183 - 188 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 183 .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 188 ، الحيلة الأولى وص 191 ، الحيلة الثانية .
( 5 ) . راجع ص 78 .
( 6 ) . راجع ص 63 و 70 .