الخاصّ ؛ فإنّهم إذا قالوا : « الشيء الفلاني يمكن أن يكون » لا يعنون به ما يصحّ على الواجب .
ومع استقرار هذا العرف نظم بعض المغفّلين شكّا ، فقال : « الواجب إن كان ممكنا ، فهو ممكن الأكوان « 1 » ، وإن لم يكن ممكنا ، فهو ممتنع » « 2 » . وسبب الغفلة أخذ الممكن بمعنيين ؛ لوقوع الاشتراك اللفظي « 3 » .
[ 45 ] سرّ
الحمليّة إن اتّحد معنى محمولها ومعنى موضوعها اتّحدت ، سواء كانا مفردين أو في قوّتهما ، وإذا تعدّد كلّ من الطرفين أو أحدهما تعدّدت القضيّة ؛ لأنّ الحكم على أحد المتغايرين وبأحدهما غير الحكم على الآخر ، وبه .
قد قيل : إنّه إذا كان أحد الطرفين مركّبا من أجزاء محمولة على ما تركّب منه ، كانت القضيّة واحدة ؛ لكون المحمول أو الموضوع مجموع تلك الأمور ، لكن يستلزم تعدّد القضيّة بحسب تعدّد ما في المحمول من الأجزاء المحمولة مع حفظ الكيفيّة والجهة والخصوص والإهمال وما لها من السور . وبحسب تعدّد ما في جانب الموضوع من الأجزاء المحمولة مع حفظ الكيفيّة والجهة والإهمال والسور الجزئي دون الكلّي « 4 » .
وقد نقض الأوّل بقولنا : « لا شيء من الإنسان بحيوان صاهل » .
[ 46 ] سرّ
قيل : من الأشياء ما يصدق جملة وفرادى . ومنها ما يصدق في أحدهما دون الآخر كما إذا كان زيد طبيبا غير ماهر ، وخيّاطا ماهرا ، صدق « زيد طبيب » و « زيد ماهر » فردا ، ولا يصدق « زيد طبيب ماهر » جميعا ، ولذلك يصدق قولنا : « الخصيّ رجل
هامش
( 1 ) . في « ت » : « بالأكوان » والأولى : « ممكن أن يكون » كما في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 151 .
( 2 ) . « البصائر النصيريّة » : 60 .
( 3 ) . والجواب أنّا نختار الشقّ الأوّل ، أي نقول : إنّه - تعالى - ممكن لكن بالمعنى العامّي ، وكون الشيء ممكنا بهذا الإمكان لا يلزمه أن يكون ممكن العدم .
( 4 ) . القائل هو صاحب المطالع راجع « شرح المطالع » : 164 .