تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تتعاندان صدقا ، وإلّا لصدق النقيضان على شيء واحد ، وتكذبان لعدم الموضوع ، وتصدق السالبتان حينئذ ، ولا تكذب السالبتان ، وإلّا لصدقت الموجبتان . والموجبة المعدولة أخصّ من البسيطة ؛ لما بيّنوا . والضابط : أنّ القضيّتين إذا اختلفتا في الكيف وتوافقتا في العدول والتحصيل ، تناقضتا ، وإن كانتا بالعكس ، تعاندتا صدقا في الإيجاب وكذبا في السلب ، وإن اختلفتا فيهما ، فالموجبة أخصّ . [ 41 ] سرّ قد تفسّر المعدولة ب « عدم شيء عن شيء في وقت من شأن الموضوع الاتّصاف بذلك الشيء في ذلك الوقت » فعدم اللحية على هذا عن الأثطّ « 1 » إيجاب ، وعن المرأة والطفل سلب « 2 » . ومنهم من فسّرها بأعمّ ، وهو سلب الشيء عمّا يكون ممكنا له في الجملة ، أو لنوعه ، أو لجنسه القريب ؛ فعدم اللحية عن المرأة والحمار إيجاب ، وعن الجماد سلب « 3 » . ومنهم من فسّرها بأعمّ ، وهو سلب الشيء عمّا يكون ممكنا له ، أو للجنس الأقرب ، أو الأبعد ؛ فعدم قبول الاشتداد للزوجيّة والفرديّة إيجاب ، وللجوهر سلب « 4 » . ومنهم من جعله « 5 » مقابل المحصّل وساوى بينه وبين السلب « 6 » . وإليه ذهب الشيخ ، وأبطل ما تقدّم ؛ لصدق قولنا : « الجوهر ليس بعرض ، وكلّ ما ليس بعرض فهو غنيّ عن الموضوع » ، وينتج : « الجوهر غنيّ عن الموضوع » ولا ينتج إلّا والصغرى موجبة مع عدم ما شرطوه فيه « 7 » . واعترض بعضهم على هذا بأنّ هذا بعينه لا يوجب وجود الموضوع في الموجبة ؛
هامش
( 1 ) . في « م » و « ت » : الأشط والصحيح هو ما أثبتناه من ثطط ، أي الكوسج . ( 2 ) . « شرح المطالع » : 140 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 128 . ( 3 و 4 ) . « شرح المطالع » : 141 . ( 5 ) . كذا في « م » و « ت » . والضمير في « جعله » و « بينه » يرجع إلى ايجاب المعدولة بقرينة « السلب » . ( 6 ) . « شرح الشمسيّة » : 83 . ( 7 ) . كما نقله عن الشيخ في « شرح المطالع » : 141 . وراجع « المنطقيّات » للفارابي 1 : 104 .