تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فإنّا نقول : « الخلاء ليس بموجود ، وكلّ ما ليس بموجود ليس بمحسوس » وينتج « الخلاء ليس بمحسوس » « 1 » .

البحث الخامس : في الجهات

لا تخلو نسبة المحمول إلى الموضوع من إحدى الكيفيّات الثلاث في نفس الأمر ، وهي : إمّا الوجوب ، أو الامتناع ، أو الإمكان ، وتسمّى تلك الكيفيّة مادّة . والمتعقّل لنا والمدلول عليه بالعبارات يسمّى جهة ، وهذه الثلاثة قد تلحقها اعتبارات تكاد تحسبها لا تتناهى . فلنذكر المحتاج إليه ، فنقول : جهة القضيّة إمّا بسيطة ، أي لم يذكر فيها إلّا كيفيّة أحد الطرفين ، وإمّا مركّبة ، وهي التي ذكر فيها كيفيّة الطرفين . والبسائط ستّة : الأولى : المطلقة العامّة ، وإدخالها في الموجّهات كإدخال السالبة في الحمليّات ، والمراد منها ما حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع بالفعل مطلقا من غير التعرّض لقيد آخر . هذا على الأشهر . وقد تفسّر بمعنى أخصّ من هذا ، وهي : التي حكم فيها بالثبوت الفعلي الخالي عن الضرورة الذاتيّة . وأمثلة التعليم الأوّل واردة بهما « 2 » . قيل : والسبب في هذا الاختلاف أنّه في التعليم الأوّل ذكر أنّ القضايا ثلاث : إمّا مطلقة ، وإمّا ضروريّة ، وإمّا ممكنة . وهذه القسمة تحتمل وجهين : الأوّل أن يقال : القضيّة : إمّا موجّهة أو غير موجّهة ، والثانية هي المطلقة ، والأولى : إمّا ضروريّة ، وإمّا ممكنة . وتكون المطلقة على هذه القسمة بالتفسير الأعمّ . الثاني أن يقال : القضيّة : إمّا أن يكون الحكم فيها بالقوّة - أي بالإمكان - أو بالفعل ، وما بالفعل : إمّا أن يحكم فيه بالضرورة ، أو بعدمها . وتكون المطلقة على هذه القسمة
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 141 نقلا عن صاحب الكشف . مفاد الاعتراض - كما في شرح المطالع - هو أنّ كلام الشيخ هذا إنكار للزوم وجود الموضوع في الموجبة . وما في المتن مبهم . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 143 ؛ « أساس الاقتباس » : 139 و 140 .