الإيجاب . وإن كانت نسبة بها الموضوع ليس هو المحمول ، فهي نسبة السلب .
ولا اعتبار في إيجاب القضيّة بإيجاب طرفيها ولا في السلب بسلبهما ؛ فإنّ قولنا :
« اللاحيّ لا عالم » موجبة مع سلب طرفيها ، وقولنا : « الجماد ليس هو بعالم » سالبة مع كون طرفيها ثبوتيّين .
نعم ، إذا كان الموضوع أو المحمول أو كلاهما قد دخل عليه حرف السلب ، وصيّر جزءا منه سمّيت القضيّة معدولة ، وإلّا فالقضيّة محصّلة إن كانت موجبة ، وبسيطة إن كانت سالبة .
وإذا أطلقت المعدولة ، إنّما يراد بها ما يكون حرف السلب فيها جزءا من المحمول فلنبحث عنها ونقول : الفرق بين هذه وبين السالبة البسيطة أمّا لفظا فبتقديم الرابطة وبتأخيرها ؛ ففي التقدّم تكون موجبة معدولة ، وفي التأخّر تكون سالبة بسيطة ، هذا إذا ذكرت الرابطة ، وإلّا فالتمييز بالنيّة والاصطلاح . وأمّا معنى فقالوا : إنّ المعدولة لا تصحّ إلّا على موضوع موجود ، والسالبة قد يكون موضوعها معدوما « 1 » .
ونحن نقول : إنّ هذا على الإطلاق غير صحيح ؛ فإنّ الإيجاب لا يشترط فيه الوجود إلّا على ما نقلناه عن بعض القدماء « 2 » وأبطلناه ؛ بل إذا حكم بثبوت المحمول في الخارج وبسلبه فيه ، استدعى الأوّل « 3 » الثبوت في جانب الإيجاب دون السلب ؛ فإنّ الإيجاب الخارجي فرع على الثبوت فيه ، والسلب يصحّ على المعدوم ؛ فإنّ زيدا المعدوم يصدق عليه أنّه ليس بعالم . وكيف يتأتّى الفرق من المتأخّرين « 4 » ، بهذا مع اعترافهم بأنّ موضوع الحقيقيّة يدخل فيه الممتنع ؟ !
[ 40 ] سرّ
الموجبة المحصّلة والبسيطة تتناقضان مع الشرائط . وكذلك المعدولتان . والموجبتان
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 129 .
( 2 ) . كما في « شرح المطالع » : 141 و 142 .
( 3 ) . يريد به المعدولة .
( 4 ) . « شرح الشمسيّة » : 86 و 99 .