الثاني : أنّ ملزوم « ج » لا يجب صدق « ج » عليه ، والمراد ها هنا بقولنا : « كلّ ج » كلّ ما صدق عليه « ج » لا كلّ ما لو وجد لوجد « ج » ؛ فإنّ علل « ج » التامّة لو وجدت لوجد « ج » ولا يصدق « ج » عليها .
الثالث : أنّ المحصّلين أنكروا على « أبي نصر » في تجويزه كون الموضوع ممكنا لم يدخل بالفعل ، فكيف يجوّزون دخول ما يمتنع أن يكون أسود تحت قولنا : « أسود » ؟ !
الرابع : يلزم أن لا تصدق قضيّة كلّيّة ، لا موجبة ولا سالبة . وهذا الخطأ إنّما وقعوا فيه بسبب تفسير الشيخ ؛ فإنّه قال : إذا قلنا : « كلّ ج » لا نعني به ما هو « ج » في الخارج فقطّ ؛ بل ما لو وجد لصدق عليه أنّه « ج « 1 » » ، ولم يعن الشيخ بإيراد الشرط ها هنا ، الملازمة بين وجود تلك الأشياء واتّصافها بالجيميّة ؛ بل قصد به دخول كلّ ما هو « ج » بالفعل عند العقل أو بالفرض الذهني ممّا لا يمتنع أن يكون « ج » .
وإذا عرفت هذا ، فنقول : الحقّ عندنا ما ذكرناه وهو أنّ قولنا : « كلّ ج » نعني به كلّ واحد ممّا يقال عليه « ج » سواء كانت الجيميّة ذاته أو صفة غير ذاته ، موضوعة مع ذاته ، وسواء كانت الصفة دائمة أو غير دائمة وقتا معيّنا أو غير معيّن ، وسواء كان موجودا في الخارج أو في العقل أو في الفرض الذهني ممّا لا يمتنع وجوده لذاته ، وحينئذ تخرج عنه الممتنعات والممكنات التي ليست ج بالفعل . وإذا حكم على الممتنع لذاته كالخلاء والجوهر الفرد ، فقد تعقل منه أنّه - على رأي القائل به - غير ممتنع ، وهو عند اتّصافه بالوجود في الخارج يكون خلاء وجوهرا بالفعل ، فيحكم عليه من حيث هو كذلك بما يحكم . هكذا ذكره بعض المحقّقين « 2 » .
ونحن نقول : الحكم على الممتنعات إنّما يكون على ما فرضه العقل ، ولا التفات فيه إلى الوجود الخارجي ؛ فإنّا نحكم على اجتماع النقيضين بالامتناع مثلا وإن لم نتصوّر قائلا يقول به ، كما ذكره في الخلاء والجوهر الفرد . وإذ قد عرفت الموجبة الكلّيّة فقس عليها البواقي .
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 131 - 136 ؛ « درّة التاج » : 368 .
( 2 ) . راجع « درّة التاج » : 369 .