والآخر . وهذه القضيّة أعمّ القضايا ، والأولى أعمّ الفعليّات .
الثالثة : الضروريّة المطلقة ، وهي : التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو بسلبه ما دامت ذات الموضوع موجودة .
والشيخ جعل هذه من قبيل الضروريّات المشروطة ، ولم يجعل الضروريّة المطلقة إلّا التي يجب الحكم فيها أزلا وأبدا « 1 » .
والقوم الذين سبق كلامهم في تفسير المطلقة « 2 » ، ذهبوا إلى أنّ الضروريّة ما حكم فيها بالثبوت أو بالسلب في الأزمنة الثلاثة « 3 » .
الرابعة : المشروطة العامّة ، وهي : التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع ، أو سلبه ما دام موصوفا بالعنوان ، وهي أعمّ من الضروريّة ؛ لاستلزام وجوب الدوام الذاتي وجوب الدوام الوصفيّ ، وصدق الثاني في الوصف المفارق المقترن بالحكم وجودا وعدما .
الخامسة : الدائمة المطلقة ، وهي : التي حكم فيها بدوام ثبوت المحمول لذات الموضوع ، أو سلبه ما دامت الذات موجودة .
والشيخ تحرّى في هذه كما مرّ في الضروريّة « 4 » .
وهذه أعمّ من الضروريّة ؛ لاستلزام الضرورة الدوام بحسبها دون العكس ؛ فإنّه يجوز الدوام اتّفاقا ككون زيد فقيرا طول عمره . وهذا في الجزئيّات ربّما صير إليه . وأمّا في الكلّيّات فقد نازعوا فيه ؛ فإنّ الدوام لكلّ الأفراد اتّفاقا ممتنع ، وهذا البحث ليس على المنطقيّ .
وبينها وبين المشروطة العامّة عموم من وجه .
السادسة : العرفيّة العامّة ، وهي : التي حكم فيها بانتساب المحمول إلى الموضوع ما دام موصوفا بالعنوان .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 21 ، القياس ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 146 .
( 2 ) . راجع الصفحة السابقة .
( 3 ) . « شرح المطالع » : 147 ؛ « أساس الاقتباس » : 142 .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 146 - 150 .