ذلك فيما وجد وقتا مّا من الدوائر ؛ بل لا يلتفت إلى وجودها ، بل إلى ماهيّتها فقط .
اللهمّ إلّا أن يوضع « ج » مع كونه موجودا في الخارج ، وحينئذ يصحّ ، ويكون غير ما نحن فيه ؛ فإنّ الوجود حينئذ يكون « 1 » صفة موضوعة مع الموضوع ، جزءا منه هو والمبحوث عنه إنّما هو قولنا : « كلّ ج » إذا أطلق .
والمتأخّرون بحثوا عن هذه القضيّة ، وسمّوها الخارجيّة « 2 » . وهو تكلّف ؛ فإنّ المنطقي إنّما يبحث فيما ينتفع به في العلوم ، والاعتبار الخارجي غير منتفع به في أكثر المطالب ؛ لأنّه يخرج عنه الحكم على المعدومات : الممكنة والممتنعة .
وللمتأخّرين اعتبار آخر لقولنا : « كلّ ج » وسمّوه بالحقيقيّة ، وفسّروه بأنّا نعني به « كلّ ما لو وجد وكان « ج » فهو بحيث لو وجد كان « ب » » ، أي ملزوم « ج » ملزوم « ب » ويدخل فيه الممكنات : المعدومة ، والموجودة ؛ بل والممتنعات ؛ فإنّ الخلاء وإن كان ممتنعا لكنّه بحيث لو وجد ، لكان بعدا « 3 » .
وهذا التفسير خطأ من وجوه :
الأوّل : أنّ المراد بالموضوع إمّا كلّ ما لو وجد وكان ج - بالواو العاطفة - من غير اشتراط كونه ملزوما للجيميّة ، أو بدونها حتى يصير المعنى : كلّ شيء مستلزم للجيم ، فهو « ب » كما أنّ المحمول على التقديرين هو المستلزم للباء حين يقال : « فهو لو وجد ، كان « ب » .
فإن كان الأوّل ، لم تنعكس الموجبة إلى الجزئيّة التي هي قولنا : « بعض ما لو وجد ، وكان مع وجوده « ب » فهو مستلزم للجيم » ، ولا يدلّ عليه افتراض ، ولا خلف ؛ لجواز أن لا يوجد شيء مستلزم للجيم .
وإن كان الثاني ، لم يبق فرق بين المطلقة العامّة ، الكلّيّة ، والدائمة ؛ لأنّه يصير معنى المطلقة « كلّ ما وجوده الخارجي ملزوم لج ، فوجوده الخارجي ملزوم لب » .
واللزوم إن ثبت في وقت ، ثبت دائما ، فتكون المطلقة الكلّيّة دائمة .
هامش
( 1 ) . في « ت » : فإن التفت إلى الوجود حينئذ سمّيت .
( 2 ) . راجع « شرح المطالع » : 131 .
( 3 ) . راجع « شرح المطالع » : 131 .