- كما ذهب إليه أبو نصر الفارابي - ؛ فإنّ الجسم الذي لم يوصف بالسواد أصلا ، لا يدخل تحت قولنا : « الأسود كذا » .
والموضوع في الذكر ، يسمّى عنوان الموضوع ، وفي الحقيقة ذات الموضوع ، وقد يتّحدان .
ولا نعني « 1 » بثبوت الباء للجيم ثبوته حال ثبوت وصف الجيم له ؛ بل ثبوته مطلقا سواء كان الجيم حاصلا أو لم يكن .
ومسمّى « ج » يدخل تحت قولنا : « كلّ ج » فإن أريد بقولنا : « كلّ ج » كلّ ما يصدق عليه « ج » من الأفراد الشخصيّة أو النوعيّة ، خرج « 2 » . وكذلك لو كان المسمّى جنسا وعنينا كلّ ما يصدق عليه ج من الأفراد الشخصيّة أو النوعيّة . والشيخ قد اصطلح على المعنى الثاني دون الأوّل « 3 » .
[ 37 ] سرّ
إنّ قوما من القدماء ذهبوا إلى أنّ قولنا : « كلّ ج » يراد به كلّ واحد من الجيمات الموجودة في الخارج في الحال أو في الماضي أو في المستقبل « 4 » .
ووصفه الشيخ بالسخافة والاختلال « 5 » ؛ فإنّا إذا قلنا : « كلّ ج » وعنينا به ما يكون موجودا في الخارج من أفراد الجيم ، يكون أخصّ من المفهوم ، وها هنا قضايا موضوعاتها أمور لا يلتفت إلى وجودها ، ويحكم عليها بمحمولات لا تكون ضروريّة ولا ممكنة ؛ بل يحكم عليها بأنّها توجد لا محالة وقتا مّا كقولنا : « كلّ دائرتين عرضيّتين تتحرّكان دائما بالخلاف على محور واحد إلى قطبيه ؛ فإنّهما تنطبقان وتنفصلان » فإنّ هذه القضيّة ليست ضروريّة ؛ فإنّ كونهما تنطبقان ليس فيهما دائما ، ولا أيضا من الممكنات التي يجوز أن تكون وأن لا تكون ؛ بل يجب أن تكون بالفعل وقتا مّا ، ومع ذلك فلا نعني أنّ
هامش
( 1 ) . عطف على قوله في أوّل السرّ : « لا نعني » .
( 2 ) . أي : خرج المسمّى والمفهوم عن تحت عنوان الموضوع .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 165 .
( 4 ) . كما في « شرح المطالع » : 129 .
( 5 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 167 .