وصحن ، وضربن الوجوه ، فقال ابن عديس « 1 » : اتركوه ! فأخرج عثمان - ولم يغسّل - إلى البقيع ، وأرادوا أن يصلّوا عليه في موضع الجنازة ، فأبت الأنصار » « 2 » .
وأخرج - أيضا - ، عن أبي عامر ، قال : « كنت أحد حملة عثمان حين قتل ، حملناه على باب وإنّ رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به ، وإنّ بنا من الخوف لأمرا عظيما ، حتّى واريناه في قبره في حشّ كوكب » « 3 » .
ثمّ نقل الطبريّ روايتين - في ما كتبه إليه السّريّ - أنّه صلّى عليه مروان « 4 » .
وروى في « الاستيعاب » ، بترجمة عثمان ، أنّه لمّا قتل ألقي على المزبلة ثلاثة أيّام ، فلمّا كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلا ، فاحتملوه .
فلمّا صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ، ناداهم قوم من بني مازن : واللّه لئن دفنتموه هاهنا لنخبرنّ الناس غدا .
هامش
( 1 ) هو : عبد الرحمن بن عديس بن عمرو ، أبو محمّد البلوي ، من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وممّن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وشهد فتح مصر واختطّ بها ، كان أحد فرسان بلي المعدودين ، وأمير الجيش الّذين قدموا من مصر إلى عثمان ، أخذه معاوية من مصر في الرهن وحبسه ببعلبك ، فهرب ، فأدركه فارس بجبل لبنان ، فقال له : ويحك ! اتّق اللّه في دمي ، فإنّي من أصحاب الشجرة ! قال : الشجر بالجبل كثير ! فقتله ، وكان ذلك سنة 36 ه .
انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 7 / 352 رقم 4036 ، الجرح والتعديل 5 / 248 رقم 1182 ، معرفة الصحابة - لأبي نعيم - 4 / 1852 رقم 1871 ، الاستيعاب 2 / 840 رقم 1437 ، تاريخ دمشق 35 / 107 رقم 3890 ، أسد الغابة 3 / 370 رقم 3352 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 688 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 688 .
( 4 ) انظر : تاريخ الطبري 2 / 688 - 689 .