الأصول الشرعيّة ؛ لفرض ثبوت أصلها وأنّ النبيّ صلّاها .
وبالجملة : إن قلنا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّاها ورغّب فيها ، كان أصلها وخصوصها ثابتا ، ولم يكن معنى لإطلاق عمر عليها البدعة .
وإن لم نقل ذلك ، منعنا موافقتها للقواعد ؛ إذ لا نعرف قاعدة تقتضي جواز أن تصلّى النافلة جماعة ، بل القاعدة المنع ؛ لأنّها تستلزم تفويت القراءة بلا دليل .
وكيف كان ، لا يمكن إنكار دلالة جملة من الأخبار على أنّها من مبتدعات عمر التي لم تكن في زمن النبيّ .
وما دلّ على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلها أحيانا في المسجد غير حجّة ؛ لأنّه - مع الغضّ عن سنده - إنّما هو من رواية الخصوم ، ومحلّ التهمة في حقّ عمر ، ولمعارضته بما هو حجّة عليهم .
وكيف يمكن أن يدّعي أنّها ليست من مبتدعاته ، وقد عدّها أولياؤه من أوّليّاته ، كما في « تاريخ الطبري » « 1 » ، و « كامل » ابن الأثير « 2 » ، و « تاريخ الخلفاء » للسيوطي « 3 » ، وعن ابن سعد « 4 » ، وابن الشحنة « 5 » ؟ !
وقال في « الاستيعاب » بترجمة عمر : « هو الذي نوّر شهر الصوم بصلاة الإشفاع » « 6 » .
هامش
( 1 ) ص 22 ج 5 [ 2 / 569 - 570 ] . منه قدّس سرّه .
( 2 ) ص 241 ج 2 [ 2 / 454 ] . منه قدّس سرّه .
( 3 ) في الفصل الذي عقده لخلافة عمر [ ص 154 ] . منه قدّس سرّه .
( 4 ) ترجمة عمر ، ج 3 من الطبقات [ 3 / 213 ] . منه قدّس سرّه .
( 5 ) في ذكر وفاة عمر بحوادث سنة 23 في تاريخه « روضة الناظر » . منه قدّس سرّه .
( 6 ) الاستيعاب 3 / 1145 رقم 1878 .