تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولا يخفى ما في قوله : « ولو كتب عليكم ما قمتم به » من الذمّ لهم ، على خلاف ما يراه القوم من عدالتهم . وأولى منه في ذمّهم ما رواه مسلم في باب « استحباب صلاة النافلة في بيته » ، عن زيد بن ثابت ، قال في حديثه : « فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب ، فخرج إليهم رسول اللّه مغضبا . . . » « 1 » . الحديث . ورواه البخاري - أيضا - في كتاب « الأدب » ، في « باب ما يجوز من الغضب والشدّة لأمر اللّه عزّ وجلّ » « 2 » . * الأمر الثاني : إنّ حديث أبي هريرة لا دلالة فيه على مدّعى الخصم ، بل هو دالّ على الخلاف ؛ لأنّ المراد بترغيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قيام رمضان : هو الترغيب في قيامه فرادى ؛ إذ لا يمكن أن يرغّب في قيامه جماعة في المسجد وهو يقول : « أفضل صلاة المرء في بيته » ، فإنّهما متضادّان . فإذا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأمر على ذلك إلى صدر من إمارة عمر ؛ كان عمر بأمره في قيام رمضان في المسجد جماعة مبدعا ، وهو المطلوب ! * الثالث : إنّ ما حمل عليه لفظ البدعة ، غير صحيح ؛ لأنّه إذا زعم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلّي بهم أحيانا ، لم يصحّ منه القول بأنّ خصوصها لم يكن في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلّا أن يريد أنّها لم تكن متعارفة في زمانه وإن ثبت أصلها ، لكن لا يحتاج حينئذ إلى القول بأنّها مأخوذة من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 / 188 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 / 52 ذ ح 137 .