تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

[ ردّ الشيخ المظفّر ]

وأقول : * يرد على ما أجاب عن الطعن الأوّل أمور : * الأوّل : إنّ الاستدلال بحديث زيد بن ثابت باطل لجهتين : الأولى : دلالته على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول شيئا ويفعل خلافه ، ويأمر ولا يأتمر ؛ لأنّه يقول فيه : « أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » . ويتّخذ حجرة من حصير في المسجد يصلّي بها النافلة ، وهذا ممتنع على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيكون الحديث كاذبا . ودعوى أنّه أراد التشريع بفعله ، غير صحيحة ؛ لإغناء بيانه القولي عن الفعل المرجوح . ولو سلّم صحّة مثل هذا التشريع بالفعل ، كفى فيه أن يصلّي صلاة واحدة ، فكيف يصلّي ليالي ؟ ! ثمّ إنّه إذا فرض أنّ صلاة المرء في بيته أفضل ، فكيف يفرض عليهم المفضول لمجرّد صنيعهم له بوجه الندب ؟ ! الجهة الثانية : إنّ هذا الحديث غير تامّ الدلالة ؛ لأنّ اجتماع الناس إليه أعمّ من صلاتهم بصلاته ومنفردين ؛ ولعدم دلالة الحديث على علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصلاتهم معه جماعة حينما صلّى . ولذا قال البخاري في هذا الحديث - عندما رواه - في باب « صلاة الليل » : « فلمّا علم بهم جعل يقعد » « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 293 ح 119 .