عمر التي ليست في الأهمّيّة مثل هذا ، فكيف يقدر على تغييره والناس كما قال الخصم : « عيال على الخراج » ؟ !
على أنّ النقض علينا بفعل أمير المؤمنين عليه السّلام غير صحيح ؛ لأنّا نرى أنّه الإمام الحقّ ، وأنّ كلّ ما غنمه المسلمون بغير إذنه هو له خاصّة .
فحينئذ إذا أخذ الخراج من سواد العراق ونحوه ، فقد أخذ بعض حقّه وما إليه أمره ، فلا نقض .
وأمّا بقيّة السلاطين فلا عبرة بهم ؛ لأنّهم أمثال عمر ، وعنه أخذوا ؛ كعلمائهم ، وبه أكلوا وتملّكوا .
وأمّا ما أيّد به مطلوبه من قوله تعالى :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
« 1 » .
فليس في محلّه ؛ لأنّه إن أريد فيه بالخراج ما هو محلّ الكلام ، فقد دلّت الآية على أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له وارتزاقه منه ، فكانت دليلا لا مؤيّدا ، وهو خلاف الواقع بالاتّفاق .
وإن أريد به الرزق ، لم تصلح الآية للتأييد ؛ لعدم ارتباطها حينئذ بمحلّ الكلام ؛ حيث إنّ المعنى : أم تسألهم أجرا على ما جئتهم به ، فأجر ربّك ورزقه خير .
* وأمّا جوابه عن الطعن الثالث ، بأنّ حديث معاذ « لا يدلّ على نفي الزيادة » ، فممنوع ؛ لظهوره في أنّ الجزية خصوص الدينار على كلّ حالم ؛ لمساواة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين الجميع فيه ، ويمتنع عادة أن لا يكون فيهم غنيّ ولا متوسّط الحال .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 23 : 72 .