في هذا .
ولو كان الأمر على خلاف السنّة لخالفوه الراشدون بعده ، سيّما أمير المؤمنين عليّ ، وإلّا لكان يقدح في عصمته على رأيهم .
وأمّا ما ذكر ، أنّ مطاعن عمر رواه الجمهور . .
فإن أراد بالجمهور : أصحابه ، فلا يبعد أن يكون صادقا .
وإن أراد به : أهل السنّة ، فلم يرو واحد من العلماء من أهل السنّة والجماعة طعنا في عمر .
وما ذكره من المطاعن ، فقد عرفت جواب كلّ واحد على وجه يرتضيه كلّ عاقل مؤمن ، وينقاد له كلّ منافق ؛ لظهور حجّته وصحّة بيّنته ، والحمد للّه على ذلك .
ثمّ بعد هذا يشرع في مطاعن عثمان بن عفّان ، ونحن قبل المطاعن - على ما وعدنا - نذكر شمّة « 1 » من مناقبه وفضائله ، فنقول :
أمير المؤمنين عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس ابن عبد مناف ، يتّصل نسبه برسول اللّه في عبد مناف .
وكان في الجاهلية من أشراف قريش وصناديدها ، وصاحب الأموال الجمّة ، والعشائر الوافرة .
أسلم في أوائل البعثة ، وهو من أهل السابقة في الإسلام وقدماء المهاجرين ، وزوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنته رقيّة ، وهاجر إلى الحبشة ،
هامش
( 1 ) شمّ الطّيب والشيء شمّا وشميما وتشمّمه واشتمّه : أدناه من أنفه ليجتذب رائحته ؛ والشمّة : مصدر المرّة واحدة الشمّ ، على الاستعارة هنا للرائحة الطيّبة ، فكأنّه قال : نذكر رائحة عطرة أو عطرا من مناقبه .
انظر مادّة « شمم » في : لسان العرب 7 / 205 ، تاج العروس 16 / 392 - 393 .