وفي رواية : لا أجمع لبني هاشم بين النبوّة والخلافة « 1 » .
وكيف وصف كلّ واحد بوصف قبيح - كما ترى - زعم أنّه يمنع من الإمامة ، ثمّ جعل الأمر في من له تلك الأوصاف ؟ !
وأيّ تقليد أعظم من الحصر في ستّة ، ثمّ تعيين من اختاره عبد الرحمن ، والأمر بضرب رقاب من يخالف منهم ؟ !
وكيف أمر بضرب أعناقهم إن تأخّروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيّام ؟ !
ومن المعلوم أنّهم لا يستحقّون ذلك ؛ لأنّهم إن كلّفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام ، فربّما طال زمان الاجتهاد ، وربّما نقص ، بحسب ما يعرض فيه من العوارض ، فكيف يسوغ الأمر بالقتل إذا تجاوزت الثلاثة ؟ !
ثمّ أمر بقتل من يخالف الأربعة ، ومن يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن ، وكلّ ذلك ممّا لا يستحقّ به القتل !
ومن العجب اعتذار قاضي القضاة ، بأنّ المراد : القتل إذا تأخّروا على طريق شقّ العصا وطلبوا الأمر من غير وجهه « 2 » ؛ فإنّ هذا مناف لظاهر الخبر ؛ لأنّهم إذا شقّوا العصا وطلبوا الأمر من غير وجهه ، فمن أوّل الأمر وجب قتالهم « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : شرح نهج البلاغة 1 / 189 .
( 2 ) المغني 20 ق 2 / 26 .
( 3 ) انظر : الشافي 4 / 202 - 206 .