تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

[ ردّ الفضل بن روزبهان ]

وقال الفضل « 1 » : إنّ أمر الشورى أوّل الدلائل على تقوى عمر وخوفه من اللّه تعالى ؛ لأنّه احتاط فيه كمال الاحتياط . وأصل حكاية الشورى - كما ذكره أرباب الصحاح - ، أنّ عمر لمّا جرح قال له الناس : استخلف . فقال : أنا لا أحمل هذا الأمر حيّا وميّتا ، إنّ هؤلاء النفر الستّة كلّهم من قريش ، وقد جمعوا شرائط الخلافة ، وقد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا توفّي كان عنهم راضيا ، فأنا أجعل هذا الأمر بينهم « 2 » . وهذا من كمال الاحتياط ، وتركه الأغراض الخاصّة ، ونظر مصلحة العامّة بلا غرض لنفسه . وأمّا ما ذكر أنّه ذكر معائب كلّ واحد بالأمور القادحة في الخلافة في حضورهم ، فهذا أمر باطل لا شكّ فيه ، وصاحب هذه الرواية جاهل بالأخبار ، كذّاب لا يعلم الوضع . فإنّ وضع الأخبار ينبغي أن يكون على طريقة لا يعلم الناس أنّها موضوعة ، ووضوح وضع هذا الخبر أظهر من أن يخفى على أحد ، فإنّ الرجل مجروح ، وهؤلاء كانوا أكابر قريش وأقرانه في الحسب والنسب ! أتراه يأخذ في أعينهم ويشتمهم عند الموت ، وهو يريد استخلافهم ؟ !
هامش
( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 552 الطبعة الحجرية . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية 7 / 117 حوادث سنة 24 ه .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 333 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث