وهو خلاف الواقع ؛ لندرتهم .
واعلم أنّه لا ريب بإرادة متعة النساء من قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ . . .
« 1 » الآية ؛ للإجماع « 2 » .
وللزوم التكرار لو أريد به النكاح الدائم ؛ لأنّه تعالى قد بيّن بالآيات التي قبلها حكم النكاح الدائم ، قال تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 3 » إلى قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 4 » .
ولما استفاض عند القوم عن ابن عبّاس وأبيّ بن كعب ، من أنّ الآية هكذا : « فما استمتعتم به منهنّ فآتوهن إلى أجل مسمّى » . .
قال الرازي في تفسير الآية : « روي عن أبيّ بن كعب أنّه كان يقرأ :
فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فآتوهنّ أجورهنّ . .
قال : وهذا - أيضا - قراءة ابن عبّاس ، والأمّة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة ، فكان ذلك إجماعا من الأمّة على صحّة هذه الرواية » « 5 » .
وروى الحاكم في كتاب التفسير من « المستدرك » « 6 » ، عن أبي نضرة ، قال : قرأت على ابن عبّاس
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً .
قال ابن عبّاس :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
إلى أجل مسمّى .
قال أبو نضرة : فقلت : ما نقرأها كذلك !
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 24 .
( 2 ) راجع الصفحة 289 ، من هذا الجزء .
( 3 ) سورة النساء 4 : 3 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 4 .
( 5 ) تفسير الفخر الرازي 10 / 54 في تفسير الآية 24 من سورة النساء .
( 6 ) ص 305 ج 2 [ 2 / 334 ح 3192 ] . منه قدّس سرّه .