تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولو سلّم عدم التخصيص وقلنا بلزوم النسخ ، فالمتعيّن نسخ آية الحفظ ؛ لأنّها مكّيّة « 1 » ، وآية المتعة مدنيّة « 2 » ؛ ولما سبق من الأخبار المصرّحة بهذا « 3 » . فإن قلت : روى الترمذيّ « 4 » أنّ آية الحفظ هي الناسخة ؛ لروايته عن ابن عبّاس أنّه قال : « إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة ، فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم ، فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شيئه ، حتّى إذا نزلت الآية
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
« 5 » قال ابن عبّاس : فكلّ فرج سواهما فهو حرام » . قلت : لا ريب بكذب هذه الرواية ؛ لما سبق ؛ ولمخالفتها للمعلوم من قول ابن عبّاس بالحلّيّة ، وللمعروف من كماله ، فإنّ من له أدنى معرفة لا يدّعي أنّها ليست بزوجة لمجرّد انتفاء بعض الآثار عنها ، أو بزعم عدم صدق الزوجة عليها ، والحال أنّها إنّما تستباح بعقد النكاح . على أنّ هذه الرواية ضعيفة عند القوم أنفسهم ؛ لاشتمال سندها على موسى بن عبيدة الذي عرفت بعض ترجمته في مقدّمة الكتاب « 6 » ، فلا تقاوم الأخبار المصرّحة بأنّ آية المتعة غير منسوخة ، مع أنّ ظاهر الرواية إنّما يناسب كثرة المسلمين في أوّل الإسلام ، وحاجتهم إلى المتعة ،
هامش
( 1 ) انظر : البرهان في علوم القرآن 1 / 193 ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 31 . ( 2 ) انظر : البرهان في علوم القرآن 1 / 194 ، الإتقان في علوم القرآن 1 / 31 . ( 3 ) راجع الصفحة 289 وما بعدها ، من هذا الجزء . ( 4 ) في باب ما جاء في نكاح المتعة [ 3 / 430 ح 1122 ] . منه قدّس سرّه . ( 5 ) سورة المؤمنون 23 / 6 . ( 6 ) راجع : ج 1 / 254 رقم 315 ، من هذا الكتاب .