تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
والمراد بالرجل : هو ابن عبّاس ، ولا يخفى لطف قوله : « إمام المتّقين » ، فإنّ فيه إشارة إلى أنّ من لم يفت بالحلّيّة ليس من المتّقين ، وخارج عن اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ومنها : ما رواه مسلم أيضا « 1 » ، عن أبي نضرة ، قال : « كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر ابن عبد اللّه ، فقال : على يديّ دار الحديث ، تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا قام عمر قال : إنّ اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، وإنّ القرآن قد نزل منازله ، فأتمّوا الحجّ والعمرة للّه كما أمركم اللّه ، وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة » . وقريب منه في « مسند أحمد » « 2 » . وكذا في صحيح مسلم ، وقال فيه : « فافصلوا حجّكم من عمرتكم ؛ فإنّه أتمّ لحجّكم وأتمّ لعمرتكم » « 3 » . وهو صريح في أنّ اللّه تعالى أحلّ لرسوله المتعة بإقرار عمر ، لكنّ عمر أمر من نفسه ببتّ النكاح ؛ استبدادا برأيه . وهذا الحديث قد ذكره المصنّف رحمه اللّه « 4 » ، واعترض عليه - أيضا - بما تغافل الخصم عن جوابه ؛ وهو أنّه لو فرض حرمة المتعة لكان فاعلها على شبهة ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ادرأوا الحدود بالشبهات » « 5 » . إذ لو فرض رواية عمر للتحريم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو مختصّ بهذه
هامش
( 1 ) في باب المتعة بالحجّ والعمرة من كتاب الحجّ [ 4 / 38 ] . منه قدّس سرّه . ( 2 ) ص 17 و 52 ج 1 . منه قدّس سرّه . ( 3 ) صحيح مسلم 4 / 38 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة 283 ، من هذا الجزء . ( 5 ) تقدّم تخريجه مفصّلا في الصفحة 284 ه 1 ، من هذا الجزء .