تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وهو صريح في أنّ النهي إنّما هو من عمر بعد ما استمرّت الحلّيّة إلى زمانه ، وأنّهم تركوهما اتّقاء من عمر ؛ بشهادة أنّ متعة الحجّ ممّا اتّفقت كلمة المسلمين على حلّيّتها ، فلولا التقيّة لم يمتنعوا عنها . ومنها : ما رواه مسلم أيضا « 1 » ، عن عطاء ، قال : « قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا ، فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول اللّه ، وأبي بكر ، وعمر » . ومثله في « مسند أحمد » « 2 » ، بسند حديث مسلم ، وزاد فيه : « حتّى إذا كان في آخر خلافة عمر » . وهو صريح في بنائهم على الحلّيّة في هذه الأوقات ، وليس بجائز أن يخفى النسخ على المسلمين إلى أن ينهى عمر ! ومنها : ما رواه مسلم « 3 » ، عن عروة بن الزبير : « أنّ عبد اللّه بن الزبير قام بمكّة ، فقال : إنّ ناسا أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة ؛ يعرّض برجل . فناداه ، فقال : إنّك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتّقين ؛ يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له ابن الزبير : فجرّب بنفسك ، فو اللّه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك » . فإنّ قوله « تفعل على عهد إمام المتّقين » ظاهر في الاستمرار إلى حين وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلّا لم يكن ردّا لابن الزبير .
هامش
( 1 ) في الباب المذكور أيضا [ 4 / 131 ] . منه قدّس سرّه . ( 2 ) ص 380 ج 3 . منه قدّس سرّه . ( 3 ) في الباب السابق أيضا [ 4 / 133 ] . منه قدّس سرّه .