عدم مسبّب الآخر ، كما في سببين متضادّين .
على أنّها لمّا كانت اليد لها على فدك بوجه الملك بعد ما كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لزم أن يكون انتقالها إليها بنحلة أو نحوها ، فتتضمّن يدها دعوى النحلة أو غيرها ، فإذا ادّعت الميراث كانت دعواها له متأخّرة عن دعوى النحلة ذاتا .
وبالجملة : إنّ فدك كانت بيد الزهراء ، ولمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبضها أبو بكر بدعوى أنّها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قبض بقيّة مواريثه ؛ فقالت : إذا ما هو له يكون لي إرثا ، أترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! فردّها بأنّ الأنبياء لا يورثون ، فالتجأت إلى بيان وجه يدها على فدك ؛ وهو النحلة ، واستشهدت لها بالشهود ، وذلك أقرب إلى ظواهر الأخبار .
وكيف كان ! فقد ظهر ممّا بيّنّا أنّ الزهراء في دعوى الإرث قد طالبت بجميع متروكات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي قبضها أبو بكر ، بلا فرق بين فدك ، ومال بني النضير ، وسهمه من خمس خيبر ، وغيرها .
نعم ، في دعوى النحلة إنّما طالبت بخصوص فدك ؛ لأنّها هي التي نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبها طال النزاع ، وكانت هي المظهر لدعواها ؛ لتعلّق الدعويين بها ؛ وظهور اغتصابه لها ؛ لسبق يدها عليها .
* الثاني :
إنّ لسيّدة النساء دعوى ثالثة تتعلّق بحقّها من خمس خيبر الذي ملكته في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو سهمها من الخمس الذي قسمه اللّه سبحانه بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ