فغير صحيح ؛ إذ لا يمكن أن يخفى ذلك على باب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ومن عنده علم الكتاب « 2 » ويدور معه الحقّ حيث دار « 3 » ، ويظهر لهذا الخصم وأشباهه !
فلا ريب بجواز شهادة الفرع للأصل ؛ لرضا أمير المؤمنين عليه السّلام بها ، مع طلب سيّدة النساء عليها السّلام لها .
كما أنّ صغرهما غير مانع ؛ لأنّ اللّه تعالى عرّف الأمّة كمالهما وفضلهما على جميع الأمّة ، حيث أمر سيّد أنبيائه بأن يجعلهما عونا له في المباهلة ، وأمرهما بالتأمين على دعائه .
ولولا مضيّ شهادتهما مع صغرهما لما رضي أمير المؤمنين بها .
وليت شعري ، أين منهم هذه المناقشات والتقشّفات « 4 » عن عائشة لمّا رأت أنّ الحجرة لها ، حتّى استأذنها عمر في دفنه - كما رووا « 5 » - ،
هامش
( 1 ) تقدّم مبحث الحديث مفصّلا في : ج 6 / 171 - 181 ، من هذا الكتاب ؛ فراجع !
( 2 ) تقدّم مبحث الآية الكريمة مفصّلا في : ج 5 / 115 - 119 ، من هذا الكتاب ؛ فراجع !
( 3 ) تقدّم مبحث الحديث مفصّلا في : ج 6 / 227 - 234 ، من هذا الكتاب ؛ فراجع !
( 4 ) كذا في الأصل ؛ ولعلّه تصحيف : « التعسّفات » .
والتقشّفات - في اللغة - : جمع التقشّف ، وهو إظهار القشف ؛ بمعنى رثاثة الهيئة وسوء الحال وقذر الجلد وضيق العيش ، ورجل قشف إذا لوّحته الشمس أو الفقر فتغيّر ؛ انظر : لسان العرب 11 / 175 مادّة « قشف » .
فيكون مراد المصنّف قدّس سرّه بها هنا : رثاثة الأدلّة وسقوطها ، وسوء استخدام الكلام ، وشدّة التمحّل والتعسّف في المناقشات .
( 5 ) صحيح البخاري 5 / 86 ضمن ح 196 ، مصنّف ابن أبي شيبة 3 / 230 ب 151 ح 5 وج 8 / 576 ضمن ح 4 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 / 276 و 277 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 34 ضمن ح 6878 ، تاريخ دمشق 44 / 416 ، شرح نهج البلاغة 12 / 188 .