تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

تنبيهان

* الأوّل :

قد يتساءل في أنّ المتقدّم هو دعوى النحلة أو دعوى الميراث ؟ ولا إشكال عندهم على تقدير تقدّم دعوى النحلة ، وإنّما الإشكال في العكس ؛ لأنّها إذا ادّعت الميراث أوّلا ، فقد أقرّت لزوما بأنّ المال ليس لها ، بل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حين وفاته ، فكيف تدّعي - بعد هذا الإقرار - النحلة والملك في حياته ؟ ! ويمكن الجواب عنه : بأنّها إنّما ادّعت استحقاق متروكات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطلقا بالإرث ، أو ما عدا فدك ، فلا ينافي دعواها بعد ذلك استحقاق خصوص فدك بالنحلة . ولو سلّم أنّها سمّت فدك في دعوى الميراث فلا بأس به ؛ لأنّ الشخص لا يلزم بالإقرار اللزومي ما لم يكن محلّ القصد في الإقرار ، وإلّا فالإشكال وارد أيضا على تقدير تقدّم دعوى النحلة ؛ لأنّ دعوى النحلة تستلزم إقرارها بأنّ فدك ليست من مواريث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأملاكه ، فكيف تدّعي بعد ذلك الميراث لها ؟ ! وهذا ممّا لا يقوله أحد ، فلا بدّ من القول بأنّ الإقرار اللزومي غير معتبر . وبالجملة : لم تقصد سيّدة النساء عليها السّلام في الدعويين إلّا أنّ المال لها بلا خصوصيّة للأسباب ؛ إذ لا غرض لها يتعلّق بذوات الأسباب ، وإنّما ذكرتها آلة للتوصّل إلى ملكها ، فلا يضرّ ذكرها وإن استلزم كلّ سبب منها