لها ، كما فعل خزيمة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعله .
ولكن يا للأسف ! من اطّلع على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحلها فدك أخفى شهادته ؛ رعاية لأبي بكر ، كما في الأكثر . .
أو خوفا منه ومن أعوانه ؛ لما رأوا من شدّتهم على أهل البيت عليهم السّلام . .
أو علما بأنّ شهادتهم تردّ ؛ لما رأوه من ردّ شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ، واجتهاد الشيخين في غصب الزهراء ؛ ولذا لم يشهد أبو سعيد وابن عبّاس ، مع أنّهم علموا ورووا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى فاطمة فدك .
ولا يبعد أنّ سيّدة النساء لم تطلب شهادة ابن عبّاس وأبي سعيد وأمثالهما ؛ لأنّها لم ترد - واقعا - بمنازعة أبي بكر إلّا إظهار حاله وحال أصحابه للناس إلى آخر الدهر ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 1 » .
وإلّا فبضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلّ قدرا وأعلى شأنا من أن تحرص على الدنيا ، ولا سيّما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرها بقرب موتها وسرعة لحاقها به .
ولو سلّم أنّ قول الزهراء وحده لا يفيد القطع ، فهل يبقى مجال للشكّ بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ !
ولو سلّم حصول الشكّ ، فقد كان اللازم على أبي بكر أن يعرض عليها اليمين - حينئذ - ولا يتصرّف بفدك قبله ؛ لوجوب الحكم بالشاهد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 42 .