ذاتي إلى الواقع ، لا بجعل جاعل « 1 » ، فلا يمكن رفع طريقيّته ، أو جعل طريق ظاهريّ على خلافه .
ولذا كان الأمر في قصّة شهادة خزيمة « 2 » للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هو ثبوت ما ادّعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا بيّنة مع مخاصمة الأعرابي له ، فإنّ شهادة خزيمة فرع عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتصديق له ، فلا تفيد أكثر من دعوى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
بل كان اللازم على أبي بكر والمسلمين أن يشهدوا للزهراء ، تصديقا
هامش
( 1 ) بخلاف البيّنة ؛ فهي أمارة ، والأمارة طريق ظنّي إلى الواقع ، وما كان ظنّا لا يعارض القطع .
( 2 ) هو : أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأوسي الأنصاري ، ولقّب بذي الشهادتين ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل شهادته بشهادة رجلين في حادثة مشهورة .
فقد روي في سبب تسميته ب « ذي الشهادتين » : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشترى فرسا من أعرابي ، ثمّ إنّ الأعرابي أنكر البيع ، فأقبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرج الناس بيده حتّى انتهى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : أشهد يا رسول اللّه لقد اشتريته منه ! فقال الأعرابي : أتشهد ولم تحضرنا ؟ ! قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أشهدتنا ؟ قال :
لا يا رسول اللّه ! ولكنّي علمت أنّك قد اشتريت ، أفأصدّقك بما جئت به من عند اللّه ، ولا أصدّقك على هذا الأعرابي الخبيث ؟ !
قال : فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : يا خزيمة ! شهادتك شهادة رجلين .
شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان ورجل آخر يكسّران أصنام بني خطمة ، وكانت راية بني خطمة بيده يوم فتح مكّة ، وشهد حربي الجمل وصفّين مع الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، واستشهد بصفّين سنة 37 ه .
انظر : سنن أبي داود 3 / 306 - 307 ح 3607 ، مصنّف عبد الرزّاق 8 / 366 - 367 ح 15565 - 15568 ، المعجم الكبير 4 / 87 ح 3730 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 4 / 279 رقم 584 ، معرفة الصحابة - لأبي نعيم - 2 / 913 رقم 794 ، الاستيعاب 2 / 448 رقم 665 ، تاريخ دمشق 16 / 366 - 368 ، أسد الغابة 1 / 610 رقم 1446 ، سير أعلام النبلاء 2 / 485 رقم 100 .