وحينئذ ، فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء بالبيّنة خلاف الحقّ وظلما محضا ؛ لأنّها صاحبة اليد وهو المدّعي .
ويدلّ على أنّ اليد لها ، لفظ الإيتاء في الآية ، والإقطاع والإعطاء في الأخبار المذكورة ، فإنّها ظاهرة في التسليم والمناولة .
كما يشهد لكون اليد لها ، دعواها النحلة - وهي سيّدة النساء وأكملهنّ « 1 » - ، وشهادة أقضى الأمّة بها « 2 » ؛ لأنّ الهبة لا تتمّ بلا إقباض « 3 » .
فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادّعت النحلة ، ولردّ القوم دعواها بلا كلفة ، ولم يحتاجوا إلى طلب البيّنة .
ولو سلّم عدم معلوميّة أنّ اليد لها ، فطلب أبي بكر منها البيّنة جور أيضا ؛ لأنّ أدلّة الإرث تقضي بملكيّتها لفدك ، ودعواها النحلة لا تجعلها مدّعية لما تملك .
بل من زعم الصدقة هو المدّعي ، وعليه البيّنة ، ولا تكفي روايته في إثبات ما يدّعي ؛ لأنّه الخصم - كما عرفت - ، كما لا يقبل - أيضا - حكم الخصم على خصمه .
على أنّ البيّنة طريق ظنّي مجعول لإثبات ما يحتمل ثبوته وعدمه ، فلا مورد لها مع القطع واليقين المستفاد في المقام من قول سيّدة النساء التي طهّرها اللّه تعالى وجعلها بضعة من سيّد أنبيائه ؛ لأنّ القطع طريق
هامش
( 1 ) تقدّم تفصيل ذلك في : ج 6 / 439 - 445 ، من هذا الكتاب ؛ فراجع !
( 2 ) تقدّم تخريج حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضاكم عليّ » ، في : ج 6 / 319 ه 3 ، من هذا الكتاب ؛ فراجع !
( 3 ) انظر : كتاب الأمّ 4 / 74 - 75 ، الحاوي الكبير 9 / 399 - 405 ، بداية المجتهد 5 / 363 ، المغني - لابن قدامة - 6 / 246 ، نتائج الأفكار 9 / 19 - 20 ، شرح العناية على الهداية 9 / 19 ، حاشية الچلبي على الهداية 9 / 19 .