الحلف مع من شهد لها .
وزعمهم أنّ الحسن والحسين وأمّ كلثوم شهدوا لها ، باطل ؛ على أنّ شهادة الفرع والصغير غير مقبولة » ؛ انتهى .
فإنّه لم ينكر صدور الدعوى منها وشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام وأمّ أيمن لها ، وإنّما أنكر شهادة الحسنين وأمّ كلثوم .
وقال الشهرستاني في أوائل « الملل والنحل » : « الخلاف السادس :
في أمر فدك والتوارث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودعوى فاطمة وراثة تارة ، وتمليكا أخرى ، حتّى دفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » « 1 » .
فإذا عرفت هذا فنقول : لا ريب عندنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحلها فدك ، وأنّ اليد لها عليها من يوم أفاء اللّه تعالى بها عليه ، وكان بأمر اللّه سبحانه حيث قال له :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 2 » .
وأنّ أبا بكر قبضها قهرا ، وطلب منها البيّنة على خلاف حكم اللّه تعالى ؛ لأنّه هو المدّعي .
وقد حاجّه أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك ، فما كان جوابهم إلّا أن قال عمر : « لا نقوى على حجّتك ، ولا نقبل إلّا أن تقيم فاطمة البيّنة » ، كما صرّحت به أخبارنا « 3 » ، وشهدت به أخبارهم « 4 » .
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 13 .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 26 .
( 3 ) انظر : كتاب سليم 2 / 677 - 678 و 868 ، تفسير القمّي 2 / 133 - 134 ، الاحتجاج 1 / 237 - 238 .
( 4 ) كما دلّت عليه الأخبار التي تقدّمت في هذا المبحث ، وكذا ما سيأتي منها .