مدرك ما أطيب هذا ؟ ثمّ أتي بغدائه - وكان كثير الطعام طيّبه - فقال لي : يا مدرك اجمع لي غلمان البستان . قال : فقدّم إليهم فأكلوا ولم يأكل . فقلت :
ألا تأكل ؟ فقال : ذاك كان أشهى عندي من هذا » .
ومن مظاهر زهد الإمام الحسين عليه السلام : ما رواه القوم أيضاً من أنّه :
« حجّ خمسة وعشرين حجة ماشياً وانّ النجائب تقاد معه » . ومن ذلك أنّه قيل له : ما أعظم خوفك من ربّك ؟ فقال : « لا يأمن يوم القيامة إلّامن خاف اللَّه في الدنيا » .
أمّا أعلميّتهما من أهل زمانهما ففي غاية الوضوح ، فإنّهما الوارثان لعلوم أبيهما باب مدينة علم النبيّ وأقضى الأُمّة من بعده ، ومن هنا كانا مستغنيين عن غيرهما ، والكلّ محتاجون إلى علمهما .
وقد روي أنّه استفتى أعرابي عبد اللَّه بن الزبير وعمرو بن عثمان ، فتواكلا ، فقال : اتّقيا اللَّه فإنّي أتيتكما مسترشداً ، أمواكلة في الدين ! فأشارا عليه بالحسن والحسين فأتاهما » .
( وجاهدا في سبيل اللَّه حتّى قتلا )
قال ابن تيميّة : « وأمّا قوله : وجاهدا في اللَّه حقّ جهاده حتّى قتلا .
فهذا كذب عليهما ؛ فإنّ الحسن تخلّى عن الأمر وسلّمه إلى معاوية ومعه جيوش ، وما كان يختار قتال المسلمين قط . وهذه متواترة في فضائله .
الأئمة الإثنا عشر في كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي و نقد كلام ابن تيمية حولهم — صفحة 39
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩